وفاة حسان الضيقة : وصمة عار في سجل القضاء والأمن

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

بعد أيّام على اعلان وفاته اثر تعرّضه للعنف والتعذيب الجسديّ والنفسيّ خلال الفترة التي كان موقوفًا فيها لدى شعبة المعلومات، ها هي قضية حسان الضيقة تتفاعل وهذه المرّة دوليًّا.

القضية وصلت الى المفوضيّة الساميّة لحقوق الانسان في الامم المتحدة، وباتت على طاولة منظمة “هيومن رايتس واتش” ولدى المنظمات الدوليّة المعنيّة بحقوق الانسان ومكافحة التعذيب ولجنة حقوق الانسان في المجلس النيابي اللبناني وعطفاً اثارتها على وسائل الاعلام العالميّة ومنصّات مواقع التواصل الاجتماعيّ.

بحيث شكّلت رأي عامٍ ضاغطٍ على الدولة اللبنانيّة التي تحرّكت لمواجهة هذه الظروف من اجل التقليل من اهمّيتها من خلال بيانات متضاربة بهدف التشويش على الرأي العام اللبناني والدولي لإنكار العنف الجسدي والنفسي والإهمال الطبي الذي حصل مع “الضيقة”.

هذه القضية التي تعتبر “نقطة سوداء” في تاريخ العدالة “ووصمة عار” في سجل القضاء والاجهزة الامنيّة وبكلّ من يظهر أنه مُسبّب… تُعيد تصنيف لبنان في موضوع ممارسة التعذيب وتُفقده الكثير من النقاط الايجابية لناحية احترام حقوق الانسان لاسيما وأن الدولة اللبنانية هي عضو يلتزم اتفاقية مناهضة التعذيب التي تم توقيعها عام 2000 قبل أن توقع أيضا البروتوكول الاختياري لاتفاقية التعذيب عام 2008 حيث أتاح لضحية التعذيب “حسان الضيقة” اللجوء الى المفوضية السامية لحقوق الانسان في الامم المتحدة وتقديم شكوى مباشرة لديها.

ورغم أن الدولة تبلغت هذه الشكوى عبر وزارة الخارجية التي ارسلت التبليغ لوزارتي العدل والداخلية وبالتالي من حقها الرد ضمن مهلة ستين يوما من تاريخ التبليغ، الا أنها ووفق معلومات “ليبانون ديبايت” قد اهملت واجبها بالرد، ما ادى الى ادعاء مباشر آخر بحيث أصبح للمفوضية السامية الحق بتعيين ثلاثة مقررين: “الاول للأوضاع الصحية التي واجهت حسان ضيقة”، ومقرر ثان “لموضوع التعذيب” وثالث “لموضوع الاحتجاز غير القانوني”.

ووفق هذه المعطيات، نستعرض اهم نقطة في القضية بعد حصول التعذيب وهي تتعلق بعدم تمكن والد ووكيل حسان الضيقة من تقديم طلبات لتعيين طبيب شرعي خلال فترة تجاوزت العشرين يوما ومن ضمنها عدم السماح لنجله اثناء توقيفه لدى فرع المعلومات من التواصل مع احد افراد عائلته.

مع العلم أن قانون اصول المحاكمات الجزائية ينص على حق الموقوف “احتياطيا” من التواصل احد افراد عائلته او رب عمله كما له الحق بتعيين طبيب شرعي.. والسؤال الذي يُطرح هنا: ” لماذا تم منع والد ووكيل الضيقة من معرفة التعذيب الذي حصل وعدم اثباته بواسطة الطبيب الشرعي؟”.

في الاستقصاءات، ثبت أن المحامي العام الاستئنافي “سامي صادر” هو من اتخذ قرار تعيين الطبيب الشرعي دون تحديد اسمه، على ان تكون اتعاب الطبيب على نفقة المستدعي أي الوالد وهذا القرار مُسجل في قلم النيابة العامة برقم 20470/ م، علما أنه وبحسب المرسوم الذي يختص بالأطباء الشرعيين الذي يحمل الرقم 70384 تاريخ 14-11 1946 وفي المادة الثانية منه ينص على “أن الطبيب الشرعي يُعين بمرسوم بناء على رأي لجنة برئاسة النائب العام الاستئنافي وعضوية مديرية الصحة ومديرية الداخلية”.

اما الطبيب الشرعي “نعمة الملاح” وبعد مرور أكثر من شهرين على تنظيم تقريره، والاشارة الى عدم صحته، فانه كان على النيابة العامة ان تعمد الى توقيفه مسبقا في حال تبين لها أنه لا يتمتع بالمصداقية والا فان عنصر المفاجأة للنيابة العامة كان يقضي منها عدم قبولها بهذا التكليف الذي تُنفذه نظارة قصر العدل في بعبدا.

وعندها لا يكون هناك مشكلة كما هو حاصل اليوم، خصوصا وأن مرسوم تعيين الاطباء الشرعيين ينص على أن نظارة قصر العدل التابعة للنيابة العامة هي الجهة الواجب عليها تنفيذ القرار، مع العلم أن النيابة العامة عندما كشفت بأن التقرير مزور كان عليها تأخير موقفها هذا الى حين الانتهاء بالدعوى بموجب حكم، اما بثبوت التزوير أو بعدمه”.

وبموجب ما تقدم، ولنفترض أن الحكم النهائي صدر وكان تقرير الطبيب الشرعي صحيحا غير مزور، فكيف يكون الموقف من وفاة الضيقة وعدم الاقرار بالسبب الذي جاء بمضمون تقرير الطبيب الشرعي نعمة الملاح؟ وبالتالي فانه يمكن الاستخلاص أن الادعاء بعدم صحة الطبيب الشرعي أمر غير ثابت وغير أكيد وفقا لما تم ذكره.

ووفق المعلومات فان تقرير الطبيب الشرعي “نعمة الملاح” لم يتم ضمه لملف القضية عند قاضي التحقيق الاول نقولا منصور وهذا يخالف القانون، لان عدم ضمه الى الملف وابقائه لدى النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان يثير الريبة والخشية… والا فما هي الاسباب التي دفعت الى عدم ضمه الى يومنا هذا؟”.

وفي مراجعة دقيقة للملف يتبين أن ضحية التعذيب “حسان الضيقة” أبرز صورة عن هذا التقرير أمام قاضي التحقيق الاول في جبل لبنان الذي كان عليه أن يطلب التقرير الاصلي وضمه ليبني على الشيء مقتضاه.

هذا بالنسبة الى تقرير الطبيب الشرعي نعمة الملاح الذي كان اوقف بقضية تقرير لا يتعلق بحسان الضيقة، وعندما تم توقيفه، استغل الامر لإثارة الشكوك بان تقرير الطبيب الشرعي لـ “حسان الضيقة” مزور وغير صحيح وذلك بعدما تم التأكد أن الضحية كان تقدم بشكوى ضد شعبة المعلومات بموضوع العنف والتعذيب وفقا للقانون 65/2017 والشكوى سجلت لدى النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان برقم 43773/ش تاريخ 21-11- 2018 وقد أحالت النيابة العامة الاستئنافية هذه الشكوى الى فرع المعلومات وفيها اسماء شهود.

وبعدما وصلت الشكوى ومرفقاتها الى شعبة المعلومات بدأت القضية تتفاقم لأسباب تتعلق بالقانون 65/2017 الذي ينص بالمادة 24 مكرر الفقرة الثانية على “أن التحقيق بهذه الشكوى يكون بعدم استنابة الضابطة العدلية أو أي جهاز أمني آخر للقيام بالتحقيق”.

وهنا نكون أمام مخالفة جوهرية وهي احالة الشكوى الى فرع المعلومات وهو الجهة المشكو منها.

اما الاشكالية الثانية فتتعلق بالطبيب النفسي للضحية الضيقة، وسنكون في تحقيق شامل حول هذا الملف، والاسباب التي دفعت الى تعيين طبيب شرعي من قبل النيابة العامة الاستئنافية بعد ثلاثة ايام من تعيين طبيب صحي.

علاء الخوري

اخترنا لك

التعليقات مغلقة.