أمل : إبعاد الشيرازيّة أم تهذيب نصرت قشاقش ؟

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

لا يُمكن فك إرتباط حادثة تسريب مقطع صوتي «مسيء» للخطيب الحسيني السيّد نصرت قشاقش عن السياق العام الجاري إتباعه داخل «حركة أمل» تحت عنوان «تطويق الشيرازيّة»، لا بل انّ ثمّة من يُشير بوضوح إلى انّ زمن تمدّد هذه الحركة الشيعيّة «المنبوذة» داخل الجسد التنظيمي لـ«أمل» باتَ من المحرّمات، وزمانه اقتربَ من الأفول.

لا يُمكن إخفاء معالم وجود تأييد واضح لدى جانب من مناصري «حركة أمل»، للحركة الشيرازيّة. الموضوع لا يبدأ من نمو فكرة تأييد «شعيرة التطبير» (ضرب الرؤوس) خلال إحياء مراسم عاشوراء، ولا الانجذاب «الجاهلي» إلى «الطقوس الشيرازيّة»، بل يتجاوزه إلى مستويات فقهيّة أبعد بكثير، تنهل أفكارها من مبدأ «الشيرازيّة» القائم على توهين الركائز الشيعيّة العامة وقلبها إلى مسارات تنافي رأي أصحاب العلم من كبار المجتهدين.

خلال إنعقاد المؤتمر العام الرابع عشر لـ«حركة أمل» الصيف الماضي، كان رئيسها ورئيس المجلس النيابي نبيه برّي واضحاً في مسعاه الرامي إلى خلق «جدار فولاذي» يحيط بكيان «الحركة» بهدف زيادة مناعتها من الإختراق «الشيرازي»، وبدا واضحاً انّ رئيس «الحركة» لديه معلومات كافية ووافية حياله، وقد تبيّنَ انّه متابع جيّد لتفاصيل القضيّة، ما دفعه إلى التحذير علناً من مغبّة تغلغل «الشيرازيين» في صفوف الحركة. مثل هذا الحدث الكلام العلني الأوّل من نوعه في هذا المجال.

أعادَ برّي يومها التذكير وعلى الملء بالخط الفقهي والعقائدي، الفكري والسياسي، الذي تعتمده «حركة أمل» كنهج، القائم على النص المرجعي للإمام المغيّب السيّد موسى الصدر، مطالباً أمام من حضر، زيادة التثقيف الديني وفهم الإسلام والتشيّع كأيديولوجيه، وهذه كانت عبارة عن رسائل مدروسة أرادَ رئيس الحركة اسماعها للجميع وبالصوت العالي.

وما أعد لافتاً، أنه وقبل فترة قصيرة من المؤتمر، التقى الرئيس برّي أحدى الشخصيّات «الشيرازيّة»، ومن جملة ما ابلغه برّي لضيفه، انّ «البيئة اللبنانيّة وبخاصة الشيعيّة منها، لا تُناسب مشروعهم أبداً»، لكن ما قاله برّي، كما ينقل عنه، لمسؤولين في الحركة، بلغَ من الوضوح مركزاً، حين اعتبرَ أنه «من غير المسموح تجاهل التسرّب الشيرازي داخل جسم الحركة، كما وأنّه من غير المسموح أيضاً، حصول تبدّلات عقائديّة داخل الكيان الحركي، تختلف جوهريّاً عمّا ارساه الإمام الصدر».

المعنى، انّ برّي كان واضحاً لجهة فهم نوعيّة الخطر المتأتي إلى جسم الحركة من «المد الشيرازي» وأهداف «الشيرازيّون» من وراء ذلك، وهذا كلّه نابع من عمليّة استقصاء واسعة جرت داخل البنية الشيعيّة، أظهرت في إحدى خلاصتها توفّر نيّة لاختراق البيئة الشيعيّة عبر «حركة أمل» من خلال استغلال الضعف الفقهي الموجود لدى جزء واسع من القاعدة، من هنا أتت دعوة برّي إلى زيادة التثقيف، ثم رفع درجات التحصين.

موضوع تسريب المقطع الصوتي للسيد نصرت قشاقش، والذي طالَ به مقام العلامة الراحل السيد محمّد حسين فضل الله، لا يمكن فصله أبداً عن مشروع «إبعاد الشيرازيّة» عن جسم «أمل»، لكون «السيّد» يُعد من الوجوه الجذابة للشيرازيين داخل لبنان، والتي سعت من ورائها «الحركة» إلى رفع نسب الحضور، بالاضافة إلى انّ «العميد» كما يُطلق عليه، كرّرَ مراراً توجيه إنتقادات مبطّنة خلال المجالس العاشورائيّة إلى المرجع فضل الله، كانت محل انتقاد ورفض من قبل برّي أولاً.

كما أن التسريب، يزيد من الاعتقاد أن «حركيّون» بالتحديد يقفون خلفه، لكونه تناولَ بقسمٍ منه، مسؤولين «حركيين» بعبارات وصلت إلى حدود التكفير! وهذا بالتحديد ما ايقظَ البعض من غفوتهم، ودفعهم إلى تخيّل ما هو مرسوم في حال ارتفاع قيمة «التغلغل الشيرازي».

كذلك، لا يمكن إغفال «نوايا الاستهداف» لمشروع «الشيرازيين» داخل «حركة أمل» من «حركيين»، وما يعطي إنطباعاً نحو ذلك، انّ المقطع المسرّب هو جزء صغير من نقاش طويل كان يخاض بين «قشاقش» و «حركيين»، وبالتالي فإن من كان يُسجّل هو «حركي»، ما يعني انّ المسؤول عن التسريب «حركيٌ» ايضاً، وهذا يضيء على تفسير يتمثّل بوقوف جانب سياسي وازن داخل الحركة خلف كل ذلك.

هذا الاستنتاج، يقود للتفكير باحتمال وجود نيّة لإخراج «نصرت قشاقش» من المشهد الحركي كتعبير صرف عن المساعي الجارية لإعادة ترتيب الصف التنظيمي لحركة أمل وتنظيفه من الرواسب «الشيرازيّة»، وما يزيد من احتمالات حصول ذلك، خروج التَسريب، الذي تؤكّد مصادر حركيّة انّه «ليس قديماً»، إلى العلن مع إقتراب ذكرى عاشوراء التي تبعد عن الآن مسافة ثلاثة أشهر.

على ذلك يُفتح قوس، إما انّ النيّة تكمن في خلق جو مؤاتٍ يمهّد لإبعاد السيّد نصرت قشاقش عن مجالس «حركة أمل» المركزيّة في بيروت وصور، أو هو محاولة لـ«ترشيد خطابه» وجعله حركيّاً – صدريّاً أكثر من كونه «شيرازيّاً».

عبدالله قمح

اخترنا لك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.