قصة الوشاية بموكب صالح الغريب

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

عاد وليد جنبلاط إلى ممارسة لعبة “الروليت”.. هذه المرة يطلق النار بشكل خاطئ، على نفسه وعلى أعدائه. ميدان إطلاق النار هو الجبل.

“البيك” ما برحَ ينادي بتحييده عن النزاعات، ثم فجأة يقحمه في عنق زجاجة! اعاد جنبلاط الكرّة وحوّل قرى الجبل مرّة أخرى مسرحاً لتصفية الحسابات السياسية، إنما الفتائل التي زرعها سرعان ما انفجرت به، ليتحول مشهد الكر والفر في “الشحار” مؤذياً على المستوى السياسي العام، فبدى الزعيم كمن يطلق النار على قدميه.

لم يعد بوسع جنبلاط إدعاء متلازمة “أنا مزروك” وتردد مفرداتها على مسمع الجميع. “المزروك” هو الذي لا حول له ولا قوّة، لكن من طوّق قرى الجبل بزنّار من نار ومزقه بأزيز الرصاص وقطع اوصاله وجيّشَ الناس، لا يعقل أن يكون بلا قوّة بل صاحب سلطة مطلقة، ويسعى من خلال الممارسة إلى تأمين تطبيقها كأمر واقع، فينزع مفتاح الأمن ويضعها في إمرة الباب العالي.

هي ليست المرة الاولى التي يخرج مسؤول إشتراكي مطلقاً مقولة “إنّ للجبل ابواباً بجب الدخول منها إليه”. جملة أكرم شهيب ليست إكتشافاً شهابياً صرفاً، سبقه إليها الوزير وائل أبو فاعور خلال زيارة وزير الصحّة جميل جبق إلى راشيا قبل مدّة، ما يعني ان براءة الاختراع موجودة لدى المختارة. هنا أصل الحكاية، وهنا أسلوب إشتراكي يحفظه الجنبلاطيين عن ظهر قلب.

المسار الذي خيض بالأمس وما سبقه وما سيليه، كله يقود إلى أمر واحد لا شريك له: التقدّمي يعمل على تثبيت إدارة مدنية بالممارسة، تشبه إلى حدٍ ما “الكانتون”، حيث تسود ثقافة “الأمر والأمن والارض لي”، والكل يعلم ويشاهد!

“المير طلال” أشار بأصبعه إلى “الكانتون” من دون الاشارة إليه، رامياً تفكيكه على كاهل الدولة التي يجب أن “تفرض هيبتها ووجودها، وأهلاً وسهلاً بها، وان لم ترغب بذلك فنحن نعلم كيف نفيّي على ضيعتنا بكعبنا”.

تعدّدت الإشارات خلال مؤتمر المير. بدا “وريث خلدة” كمن يسير في حقل ألغام. ويله جرحه وويله النفث بنار الفتنة. اراد إيصال الرسائل القاسية و”لجم البعض”، وفي نفس الوقت الحفاظ على الشارع والحد الادنى من التهدئة الميدانية التي فرضتها إتصالات وتدخلات الليل، لذا ابتعد عن تسمية من هم وفق مضبطة إتهامات خلدة، متورطون محرّضون!

سرّ غضب “المير” تكشفه وقائع “الاحد الاسود”. التوتّر الذي افتتحَ من الكحّالة ليعم سائر الجبل، لم يكن الوزير جبران باسيل من قص شريطه بداية بدليل التحضيرات التي سبقت تاريخ حصول الواقعة بأيام، والتي اجمعت المصادر الأمنية أنها أوحت بتهيئ حدث ما، بل كان “نائب عاليه” الاشتراكي شريكاً مضارباً.

مضبطة اتهام “خلدة” التي لم ينطق بها “المير” حرفياً، تشير بوضوح إلى التحريض الذي مورسَ عبر نائب من خلال الجولات الميدانية صبيحة الأحد. تذهب أبعد من ذلك، حين تفصح عن تحضيرات خيضت قبل 4 أيام. المصادفة أن التقارير الأمنية التي بحوذة أجهزة، تشير إلى نفس المضامين تقريباً. حقن نفوس، دعوات إلى تحركات في الشارع، معلومات عن قطع طرقات.

أكثر من ذلك، المريب تلك التقارير التي تحدثت عن “سيارات السلاح” التي جالت في الشحار. هذه لوحدها مدعاة للاستفهام، من أين حضر كل هذا السلاح ومن الذي وزّعه، وإن لم يوزّع هل لنا أن نعرف كيف ظهر وكيف نظّم، في الشوارع وعلى السطوح؟

علامات إستفهام “المير” حول ” المحرض وصاحب الفتنة” حامل صفة نائب، تكشف نفسها بنفسها. هو “نائب الفتنة الذي يجلس على طاولة مجلس الوزراء” ولا يريد المير “توسيخ لسانه باسمه”. الاشارة العميقة خلفها وضوح بالغ، والاتهام يدق اسوار الوزير أكرم شهيّب.

لكن لماذا عنوة عن سائر الاشخاص يختار “المير” تحميل وزر الأحداث إلى هذا النائب بالذات؟ ما الذين يخفيه المير؟ ثمة رواية يجري تداولها قد تفصح عن بعض الاجوبة التي تراود أذهاننا، وليس من قبيل المصادفة أن تغلق الطريق التي اختار موكب الغريب سلوكها، بالسيارات والاطارات، ويرزع المسلحون على السطوح وفي محيطها.

هناك من يتحدث بعبارات هي أقرب الى سرد اسرار. يدور الحديث عن اتفاق جرى التوصل إليه، وكان النائب مطلع عليه، قضى بتأمين “مسار فرعي” لعبور موكب الوزير جبران باسيل إلى كفرمتى، من دون المرور بمدخل البلدة، يقضي زيارته ثم يمضي.

كان باسيل ما زال في بلدة شملان برفقته وزير الدفاع الياس بو صعب، حين حضر الوزير صالح الغريب بغرض المسير سوياً الى كفرمتى. في هذا الوقت وزعت مشاهد تظهر إغلاق الطريق بالاطارات وسط تجمهر الأهالي. إقترح بوصعب إنهاء الزيارة من شملان مفضلاً عدم التوجه إلى كفرمتى عبر “المسار الفرعي”، ويسرب أن الوزير الغريب لم يحبذ الفكرة، مفترحاً ان ينتقل بصحبة باسيل مستخدماً موكباً هجيناً لا يعتمده الغريب بالعادة، لكون موكب باسيل اصبح معروفاً، لكن الأخير فضل المغادرة بعد توالي النصائح الأمنية.

عاد الغريب أدراجه مستخدماً المسار الفرعي بإتجاه كفرمتى،اي الذي جرى الاتفاق على ان يكون مساراً آمناً للعبور، وهو عبارة عن طريق ضيق ومنحدر يمر من قبرشمون ويوصل إلى البساتين، لكن المفاجأة أنه وعند الوصول الى سفح المنحدر، ظهر ان الطريق مغلق بالسيارات والاطارات بإحكام، ولم يكن من مفر إلا إقتحام العوائق، ليتفاجأ العناصر بانهمار زخات الرصاص عليهم بمجرد عبورهم، من مسلحين كانوا يكمنون في المنطقة.

الظن السائد، ان ثمة واشياً سرّب معلومات حول “المسار الآمن”، وغالب الظن ان غضب “المير” تجاه النائب يكمن في هذه النقطة بالذات التي أسست الى جريمة وصفها بيان الحزب الديمقراطي بـ”جريمة الغدر”، كذلك فإن من تعمد تسريب “خطة المسار”، كان يظن ان باسيل موجود في الموكب مع الغريب، لذا اراد ايصال رسالة كان مقدرٌ ان تكون بالنار ولا تأتي على أحد، لكن ضبط الشارع ليس بهذه السهولة التي يظنها البعض، فتحولت الرسالة إلى إستهداف وباشر نتج عنه مجزرة صريحة.

العناية الالهية ابقت باسيل بعيداً عن الموكب وانقذت الغريب. ولو قدر لباسيل التواجد داخل الموكب وإصابته بأذى لكانت الأمور ربما انزلقت بإتجاهات سوداوية أكثر!، يقدر البعض تشبيهها بحادثة إغتيال كمال جنبلاط، ثم أن إدراك “فعل الوشاية” لاحقاً، هو المحرك خلف إدعاء كل من التيار الوطني الحر والحزب الديمقراطي، بتوفر “نية اغتيال”.

عبدالله قمح

اخترنا لك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.