جزّار الخيام … إلى الترحيل

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

لو لم تكشف صحيفة “الأخبار”، محاولة دخول القائد العسكري السّابق لمعتقل الخيام عامر إلياس الفاخوري عبر المطار و”التحفّظ عليه” من قبل الأمن العام، لربّما كان مرّ الخبر مرور الكرام وعبَر “المُدان” حدود الدولة المتداعية التي أجمع ساستها على إتمام واجبات الالتقاء بعملاء فارّين على هامش مؤتمرات “مجهولة باقي الهوية” في الخارج ملقين خلف ظهورهم عبارات السيادة التي تتحكَّم بخطاباتهم على مرّ السنين.

العنصر في جيش لحد المتعامل مع إسرائيل مذكورةٌ في سجلاته التجاوزات التي أقدَمَ على فعلِها خلال فترة تولّيه منصبه “الأمني”.

أكثر من معتقلٍ محرّرٍ من “الخيام” سَمِعَ بـ”الفاخوري” أو تتلمذَ جسده على أيدي حرّاسه. هؤلاء الذين اجتمعوا عصر أمس أمام قصر العدل مطالبين “بالعدل”، اعادهم شريط الأحداث إلى تسعينات القرن الماضي بكلّ ما تحمله من تفاصيل مؤلمة.

عمومًا حدث ما حدث، وعلى ما يبدو أنّ محاولة دخول العميل الفاخوري نسّقها بنفسه، أقلّه هذا ما يظهر حتى الآن، وحفظ تفاصيلها عن ظهر قلبٍ، وربما نال مساعدة من العميد أ.يوسف في آخر عمره العسكري بعدما تبين انه العميد الـ”Body Guard” الذي رافق المتهم..

في النهاية، أدرَكَ “الجزّار” أنّ الحكم الغيابي المُتّخذ بحقّه والقاضي بإنزال عقوبة السجن مدّة 20 عامًا سقطَ بمرور الزمن قضائياً وليس أمنياً ولو نظّف سجل الـ303 بصورة مريبة!

وأصلًا، كان قد سقط الحُكم قبل تلك المدّة بفترة طويلة، حيث انتدبه بعض السياسيين لحضور لقاءات حزبيّة ذات جينات “يمينيّة”.

رحلة “جزّار الخيام” لم تبدأ من المطار، بل سلكت طرقات فرعيّة أخرى، بدءًا بالنشاط السياسي الذي استعاده في ولاية نيوهامبشير الأميركيّة حيث يقطن ويعيش، مرورًا بمحاولته استعادة الأوراق الرسميّة اللبنانيّة وعلاقات سياسيّة نسجها وصولاً إلى مطار بيروت الدولي حيث “تحفّظ عليه” الأمن العام، ولاحقًا صدور مذكّرة توقيف من النيابة العامة العسكرية.

في التفاصيل، تذكر مصادر في وزارة الخارجية والمغتربين، أنّ العميل الفاخوري كان قد تقدّمَ بطلبين أمام السفارة اللبنانية لدى واشنطن للحصول على جواز سفر لبناني.

المرّة الأولى في عام 2014 والثانية على تخوم الانتخابات النيابيّة الماضية عام 2018، مستفيدًا من “التسهيلات” التي مُنِحَت الى المغتربين بغية المشاركة في الاستحقاق.

وعلى ذمّة المصادر، تمّ تجاهل الطلبين في المناسبَتيْن.

خلال المرّة الأولى، جرى التعامل مع الطلب بتجاهلٍ تامّ بعدما تبيّن من خلال السجلّات وجود حكمٍ مبرمٍ بحقّه صادر عن المحكمة العسكريّة، فصرف النظر عنه، ثم لاحقًا ورد ردّ برفض الطلب.

في المرّة الثانية، أعادَ العميل الفاخوري الكرّة محاولاً الحصول على جواز سفر “بيومتري”، لكن السفارة اللبنانية لدى واشنطن تجاهلت حتى الردّ على الطلب بعدما أبلغت بحالته القانونيّة من قبل السلطات المعنيّة في وزارة الخارجية ببيروت، عندما تبيّن لديها وجود نفس العلّة، حكم بالعمالة.

عندها، أدركَ الفاخوري، صعوبة الدخول إلى لبنان بجواز سفرٍ لبناني، فقرّر عبور المطار مستخدمًا الجواز الأميركي الذي يحمله، ظنًا منه ربّما أنّ جواز النجوم قد يمنعه حق الولوج أو الحصانة من احتمال تعرّضه لمحاولة توقيف.

على ما يبدو، وصلَ إلى رواق عناصر الأمن العام الذين اكتشفوا هوية الشخص الواقف أمامهم، فتحرّكوا بالاستناد إلى ما توفّر لديهم من معطيات وخابروا قيادتهم التي تحرّكت على وجه السرعة لدى النيابة العامة العسكرية.

معلومات “ليبانون ديبايت” المستقاة عن مصادر قانونيّة، تؤكد، أنّ العميل الموقوف أُخضِعَ للتحقيق مرّتين على الأقلّ لدى الأمن العام، وتمّ الحجز على جواز سفره الأميركي، رغم تهديداته بالتواصل مع السفارة، وذلك بعلم النيابة العامة العسكريّة، بعدما اصدرَ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، حين ابلغه بمقتضى التحفظ على العميل الفاخوري، إشارة للأمن العام بوجوب توقيفه.

وعلى ما تؤكّد المصادر، لا تستطيع المديرية العامة للأمن العام التعامل مع الموقوف إلّا بالاستناد إلى إشارة النيابة العامة العسكرية، علمًا، أنها تمتلك الحق القانوني بالتحفظ على أي مشتبه به لمدة لا تتعدى 4 أيام من تاريخه.

ولاحقًا، أصدر القاضي جرمانوس مذكرة توقيف وجاهية بحق العميل الفاخوري، لكن الآن ماذا بعد؟

تؤكّد مصادر القضاء العسكري، أنّ الخطوة التالية الآن هي تحويل الموقوف إلى المدعي العام العسكري الذي له الحق إما في توقيفه أو تركه، وهذا يعود إلى طبيعة وجود ادلة جديدة تتوفر في إدانة الموقوف بقضايا تختلف عن تلك التي حُكم غيابيًا فيها، لكون النص لا يعطي مجالاً لمحاكمة اخرى بنفس القضايا التي مرَّ عليها الزمن.. يعني هذا البحث عن أدلة جديدة قد تتوفّر في جعبة “ضحايا الخيام”.

وفي هذا المجال، يصبح المرجع حكمًا القضاء المدني لا العسكري، وبالتالي على المُتضرّرين تقديم إدعاءاتهم لدى النيابة العامة في الجنوب ممثلة بالقاضي رهيف رمضان.

وعلى ما يبدو، فإنّ الأمور “القضائية” في هذا الخصوص ليست في المتناول، للسبب نفسه، أي صدور حكم غيابي “مرّ عليه الزمن”.

وعليه، يؤكّد أكثر من مرجعٍ قضائي تمكّن “ليبانون ديبايت” من التواصل معهم، أنّ العودة إلى تقديم الادعاءات بالصيغ الجرمية نفسها يسقطه الزمن أيضًا، وبالتالي، لا امكانية للعودة إلى محاكمة لا مدنيّة ولا عسكريّة، إلّا بشرط تقديم إدعاء بقرائن جديدة مختلفة عن تلك التي حكم فيها.

يؤكّد المحامي والناشط القانوني حسن بزي لـ”ليبانون ديبايت” الوقائع أعلاه، ويضيف أنه “إستخرجَ حلاً في ظل عدم وجود نصٍ يراعي مثل هذه الحالات، يقوم على تحويل المسألة من قضيّة قانونيّة إلى أخرى سياسيّة، بحيث يتولّى الشقّ السياسيّ حلّها وفق ما يمليه الواجب الوطني”.

إقتراح بزي، يقوم على فكرة طرح ملف العميل عامر الفاخوري على طاولة مجلس الوزراء والتصويت على بند إسقاط الحقوق المدنية عن المتهم وبالتالي سحب الجنسية اللبنانية منه، ما يسهل لاحقاً التعامل معه كأجنبي، ويمكن حين ذك “قوننة” ترحيله إلى خارج لبنان وإدراجه على لوائح منع الدخول…

لكنّ المرور في هذا الطريق أمامه مطبّات كثيرة، خاصّة السياسيّة منها. والظنّ السّائد أنّ هناك فريقًا قد يستغلّ الحادثة للتكتّل لألف سببٍ وسبب، ما يؤدّي إلى نقض الاقتراح أو تحويله إلى أزمة سياسيّة جديدة تعيد تعكير الاجواء.

من هنا، يلفت أكثر من مصدر، الى أنّ “اتصالات سياسيّة بدأت لاحتواء الموقف، وسط صمتٍ مطبقٍ يلوذ به من ظهروا في الاشرطة المصوَّرة برفقة “جزّار الخيام”.

عبدالله قمح

 

اخترنا لك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.