لمن الجمهورية؟ المحامية سندريلا مرهج

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

كانت الثانية عشرة ظهراً يوم الاثنين الماضي عندما عُقدت جلسة انتخاب رئيس الجمهورية .
قبلها بأيام، فجأة نشطت الحركة السياسية، فتوالت الزيارات والتصريحات.. فُتح “صندوق الأسرار”، وحُسمت مسألة الرئاسة بسحر ساحر .
من غير المقبول الاستمرار في ترويج أنه قرار وطني داخلي.. إنه اتفاق أميركي – إيراني رحّبت به روسيا، وقبلت به السعودية على مضض، ووافقت عليه فرنسا..
عارضته بلدان عدة في السرّ لا في العلن، وما بعض المواقف الاحتجاجية في الداخل إلا مرآة لذلك.
أما المشهد العالمي فهو كالآتي:
معركة الموصل على مشارف تحريرها من “داعش”..
حلب في معاركها النهائية قبل التحرير..
أردوغان في حضن روسيا بعد اهتزاز “عرشه”..
اليمن الصامد أنهك السعودية..
أوباما لابد أن يغادر البيت الأبيض كالبطل المنتصر، فأبرم التسويات مع إيران وروسيا، فيُنقَذ صورته في كل من سورية والعراق واليمن ولبنان.
لماذا لبنان؟ لأنه بلد حزب الله، ولأن حزب الله ساهم في صمود سورية، وهو يساهم في تفكيك “إسرائيل”، والأهم أنه ساهم في القضاء على مشروع التقسيم والتفتيت .
راهن المشروع المرسوم للمنطقة على سحق حزب الله منذ ما قبل العام 2006، وبعده ، لكنه فشل فشلاً ذريعاً..
راهن على استنزافه وإضعافه في سورية، لكنه فشل .
المراهنة الآن من أصحاب ذاك المشروع على تطويقه بدولة مؤسسات تطالب بإلغاء المقاومة المسلّحة.. لكنها ستفشل أيضاً .
لماذا؟ لأنه ما لم يكن هناك إجماع حول الثلاثية الذهبية “الجيش والشعب والمقاومة”، فمفهوم دولة المؤسسات غير واضح في وطننا، فمادام الخلاف على الجوهر قائماً، فكيف بالتفاصيل؟
الجمهورية ليست لك، وليست لي.. الجمهورية يحاكمها التاريخ والحاضر والمستقبل.. الجمهورية للجميع؛ جيش وشعب ومقاومة.
انتخاب الرئيس لا يبني وحده الجمهورية، والاتفاق على رئيس حكومة لا يتوافق مع الجميع على المسلّمات الوطنية الأساسية، لا يساهم أيضاً في بناء الجمهورية.. وواضح أننا لسنا أمام وحدة ومصالحة وطنيّتين.
حبذا لو أن دائرة السلة المتكاملة تتسع بعد انتخاب رئيس الجمهورية، إذيبدو أن فجوتها الكبيرة أوقعت كل من فيها في بازار التسويات.. سقطت السلة وفازت الرئاسة.
لا ينقص هذا البلد النُخب والشخصيات القادرة على رسم خارطة طريق لتعزيز هيكلية الدولة وتفعيل مؤسساتها، لكن ينقصه حرب سلمية على الفساد والمحسوبيات.. لكن كيف يكون ذلك وسياسة إقصاء الآخر لصالح إرث سياسي أو رفض الوجوه الجديدة التي تحمل لبنان الواعد لا لبنان القائم من تحت ردمة الكُره ؟
نعم، ما ينقص جمهوريتنا هو بعض الوعي للقفز فوق الأوامر الدولية وحواجز التعصب، ينقصنا الكثير من النسيان والتغيير لتخطّي جراح ماخلّفته الحروب الماضية من ضغينة بين أبناء الوطن الواحد، رغم اتفاق المصالح بين أمراء الحرب.
عسى أن تكون الأيام المقبلة لإحياء الجمهورية.

اخترنا لك

التعليقات مغلقة.