طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

يُعيد الأمل والبسمة للناس

في لبنان أعراف متوارثة موصوفة إسمها “تسميات الوزارات”، فيقولون :

وزارة سيادية .

وزارة خدماتية .

وزارة ثانوية .

هذا هو الترتيب الذي يتقاتل عليه المستوزرون.

ولكن مهلاً ، هذه تسميات قديمة، أما التحديث لها فمن شأنه أن يقلبها رأساً على عقب.

مَن يقول مثلاً إنَّ وزارة الخارجية، وهي وزارة سيادية، أهم من وزارة البيئة؟

وزارة الخارجية تُطبِّق السياسة الخارجية للدولة، هي تكون مهمة حين تكون في بلد يؤثِّر في أحداث الكرة الأرضية، كوزارة الخارجية الأميركية أو الروسية أو الألمانية أو الفرنسية، ولكن ما أهمية حقيبة الخارجية في لبنان ؟

في المقابل، فإنَّ وزارة البيئة التي كان يُقال عنها إنَّها وزارة ثانوية، ثَبُت أنَّها أهمُّ الوزارات، سيادياً وخدماتياً، وأنَّها مسؤولة عن بيئة الناس وصحتهم، وهذا ما خَبِره اللبنانيون في عامَي الفراغ الذي لم يُملأ سوى بالنفايات، سواء على الطرقات أو في الشوارع أو في البحر أو في الوديان.

وزير البيئة المقبل عليه أن يكون ضليعاً بشؤونها، وأن تكون وزارته من أهم الوزارات في حكومة العهد الأولى ويكون هدفها، وفي البيان الوزاري العتيد، جملة واحدة:

“إنهاء أزمة النفايات”.

ولعلَّ الوزارة الثانية التي يجب أن توازيها في الأهمية هي وزارة الطاقة المسؤولة عن المياه والسدود والأنهر والآبار:

هذه الوزارة هي سيادية وحيوية قبل أن تكون خدماتية:

هي سيادية لأنَّ بلداً يحتاج إلى مياه ليس بلداً سيادياً على الإطلاق، ولأنَّ بلداً ليس فيه ما يكفي من المياه هو بلدٌ يعيش تحت “إحتلال” الشحّ والعطش، ومافيات الصهاريج، فكيف ندّعي السيادة فيما المياه لا تصل إلى بيوتنا؟
وما ينطبق على المياه ينطبق بالتوازي على الكهرباء. إنَّ معظم الدين العام سببه الصرف على الكهرباء:

معامل وإمدادات وشبكات وفيول، ومع ذلك فإنَّ الكهرباء في لبنان هي فضيحة العصر، اللبنانيون يعيشون تحت رحمة بواخر التوليد والمولِّدات الخاصة، ولولا هاتان الوسيلتان للإنتاج لكان اللبنانيون يُمضون أكثر من نصف أوقاتهم من دون كهرباء. فوزير الطاقة السابق صمت الصمت العجيب حتى وصلنا إلى 20 ساعة تقنين يومياً، ولم يتحفنا عن الأسباب وما كانت مهماته في الوزارة.

ثم هناك وزارة الإتصالات. هي ليست وزارة خدماتية، بل وزارة حيوية. كلُّ الوزارات هي وزارات خدماتية، لأنها في خدمة الناس، وكلُّ الوزارات هي وزارات سيادية لأنَّها تعكس سيادة الحكومة على البلد، ومن هذا الباب يمكن اعتبار وزارة الإتصالات حيوية وسيادية في آن، فكيف لا تكون حيوية وهي مسؤولة عن قطاع الإتصالات، والإنترنت التي تهم غالبية الشعب اللبناني، فأيُّ لبناني اليوم ليس “نصف شغله” على الإنترنت؟

علماً بأنَّ الإتصالات تتوقف عند أول “شتوة” وتنقطع نهائياً عند أول عاصفة.

بعض دول الخليج بدأت التجارب على الجيل الخامس أي الـ G5 فيما نحن ما زلنا نتنقَّل بين الجيل الثالث G3 والجيل الرابع G 4.
إنَّ الحكومة التي يسعى الرئيس سعد الحريري لتشكيلها، هي الحكومة التي تكون البيئة والمياه والكهرباء والإتصالات في رأس أولوياتها، فالشعب اللبناني لا يُطالب بالأكثر ولا يريد الأكثر. “سعد العهد” يعرف ماذا يريد الشعب اللبناني، ولو لم يكن كذلك، لَما كان حرّك الإستحقاق الرئاسي وأنهى معضلة الفراغ  وانطلق لتعويض الناس عن قهرهم ومعاناتهم وشعورهم بأنَّهم مصنَّفون من دول العالم الثالث .

الهام سعيد فريحه

اخترنا لك

التعليقات مغلقة.