القوات والحقائب السيادية

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

بمعزل عن رأينا في كذبة او وهم الحقائب السيادية، ولكن بعد ان نجحت، ولو نسبيا، الحملة التي استغلت عدم حصول “القوات” على حقيبة سيادية من أجل تحقيق جملة أهداف دفعة واحدة: محاولة ضرب العلاقة بين “القوات” و”التيار الوطني الحر” بحجة ان الثاني تخلى عن الأول على رغم التضحيات التي قدمها الأول للثاني، ومحاولة ضرب العلاقة بين “القوات” وتيار “المستقبل” انطلاقا من المنطق نفسه بان “حزب الله” على استعداد لتجميد اي تشكيلة حكومية نزولا عند رغبة هذا الحليف او ذاك، فيما “القوات” لا تحظى بمعاملة بالمثل، ومحاولة ضرب الانتصار الذي حققته “القوات” بخيارها الرئاسي من خلال حرف الأنظار عن سابق تصور وتصميم عن هذا الانتصار بالتركيز على الحقيبة السيادية.

فبعد النجاح النسبي إذا لتلك الحملة لا بد من تناول الحقائب السيادية الأربع بالمفرق لا بالجملة، هذه الحقائب الموزعة مناصفة بين المسيحيين والمسلمين:

أولا، وزارة الداخلية يعتبرها تيار “المستقبل” من حصته، والرئيس سعد الحريري يريد الاتكاء في حكومته على وزارة أساسية ووزير (نهاد المشنوق) نجح في مهمته التقنية والحكومية والسياسية والوطنية.

ثانيا، وزارة المالية تعتبرها الثنائية الشيعية مدخلا لتصحيح المشاركة الشيعية في السلطة التنفيذية بمعزل عن ان هذا الاعتبار لم يلحظه اتفاق الطائف، ولكن لا يجوز إهمال شكوى طائفية بالمشاركة الفعلية.

ثالثا، وزارة الخارجية يعتبرها النظام السوري ومن ثم “حزب الله” من الوزارات التي شكلت الحقبة الذهبية للمارونية السياسية بعلاقاتها مع الخارج وتدعيم الخيار اللبناني السيادي، وبالتالي ما يصح على رئاسة الجمهورية ينسحب عليها، بمعنى إذا كان انتخاب الدكتور سمير جعجع رئيسا من الخطوط الحمر، فإن توزير شخصية قواتية في وزارة الخارجية يدخل ضمن خطوط الحمر نفسها، علما ان دعم “القوات” لعون في الرئاسة ينسحب على دعمها وثقتها بالوزير جبران باسيل في وزارة الخارجية.

رابعا، وزارة الدفاع تضع “القوات” أمام خيار من اثنين: تغطية “حزب الله” او الصدام معه، وبما انها ليست في وارد تغطيته ولا الصدام معه المعطِّل للدولة في لحظة وطنية جديدة فمن مصلحتها، لا مصلحة الحزب، الابتعاد عن هذه الوزارة.

وفي هذا السياق لا بد من التأكيد بان علاقة “القوات” مع الجيش اللبناني أفضل من علاقة “حزب الله” وأي فريق سياسي آخر مع الجيش، لأن هدفها بناء “الجمهورية القوية” التي عمادها وركيزتها الجيش اللبناني، ومحاولة بعض الطفيليين التذكير بحقبة الحرب للعب على وتر العلاقة بين المؤسسة العسكرية والجيش انتهت مع حقبة الحرب، فضلا عن ان القوى التي تنتقد “القوات” كانت جزءا لا يتجزأ من القرار السوري بضرب الجيش في ١٣ تشرين او غطت هذا القرار بالحد الأدنى، وعملت بعد هذا التاريخ على سياسة التحريض لبناء جدار عازل بين الجيش و”القوات”، هذا الجدار الذي سقط إلى غير رجعة مع خروج الجيش السوري من لبنان.

ولا بد في هذا السياق أيضا من إعطاء كل شخص حقه، حيث انه يسجل للعماد جان قهوجي ان إدارته الحكيمة للمؤسسة العسكرية نجحت بمصالحة البيئة المسيحية مع الجيش بعد الغيمة العابرة التي خلّفها الاحتلال السوري، ومصالحة البيئة السنية مع الجيش بعد الغيمة العابرة للحرب السورية، والحفاظ على العلاقة الوطيدة مع الطائفة الشيعية، ولكن ليس على حساب الطوائف الأخرى، وبالتالي جسّد قهوجي الوحدة الوطنية الحقيقية داخل هذه المؤسسة.

وبالعودة إلى الحقائب السيادية لا يمكن تحميل عون ولا الحريري مسؤولية عدم إعطاء “القوات” حقيبة سيادية، لأن ميزان القوى السياسي الذي لم يسمح لجعجع بالدخول إلى القصر الجمهوري لا يسمح لـ”القوات” بالدخول إلى الوزارات السيادية، وهذه المسألة ليست آخر الدنيا، بل مجرد مسألة تفصيلية وثانوية، لان ما يقوم به جعجع منذ خروجه من المعتقل هو تطبيق الشعار الذي رفعه “جمهورية قوية حزب ضعيف”، والإنجاز الذي حققه رئيس “القوات” بالتسوية الرئاسية من خلال انتخاب عون أولا وتكليف الحريري ثانيا ودخول “القوات” بكتلة وزارية وازنة إلى داخل الحكومة ثالثا يصب تحديدا في خدمة هذا الشعار وصلبه وجوهره. ومن يعش يرى.

شارل جبّور

اخترنا لك

التعليقات مغلقة.