إصلاحاً للخلل القانوني في المجلس الشيعي(8)

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

إن أولى أولويات المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ضبط و مراقبة و تنظيم الساحة الدينية الشيعية، لا سيما فيما يتعلق بنطاق عمل علماء الدين، و هذا ما يفرض استحداث بعض الأطر الكفيلة بإبقاء المجلس الشيعي ضابطاً للأمور، و في رأينا أن يتم إنشاء ثلاثة أطر تجتمع بشكل دوري في المجلس الشيعي، و يكون رئيس المجلس الشيعي هو رئيسها الحكمي، و هذه الهيئات هي :

1 – مجلس المجتهدين و الفضلاء :

المجتهدون هم أميز علماء دين شيعة، و هم الطبقة الأرفع على مستوى العلماء، و يحظون باحترام المؤمنين، كما لهم صلاحيات دينية في كثير من أحكام الشريعة…
هذا الأمر يلزمنا بمحاولة ايجاد إطار يجمع العلماء المجتهدين، و ينظم عملهم، و بالوقت نفسه يوجد آلية عملية للتواصل بين المجلس الشيعي و هذه الطبقة من علماء الدين ..

و للعلم، فإن المجلس الشيعي – و منذ تأسيسه – لم يتمكن من استيعاب العلماء المجتهدين .. حتى خلال فترة الإمامين الصدر و شمس الدين، ناهيك عن هذه المرحلة – مرحلة الشيخ قبلان – التي تشكل أضعف فترة زمنية مر بها المجلس على الإطلاق..

و يعزز طرحنا هذا نص المادة 11 من قانون تنظيم شؤون الطائفة الشيعية الصادر في العام 1967م، حيث اشترطت الإجتهاد في رئيس المجلس الشيعي، و قد جاء نصها ???? يشترط في رئيس المجلس أن يكون لبنانيا و عالما دينيا معترفا باجتهاده المطلق في الأوساط العلمية..).
و عليه، فإذا كان الرئيس ينتخب من هذه الطبقة، فمن باب أولى أن نشركها في عمل المجلس، و مهامه.
و لا شك بأن فاعلية المجلس تتضاعف بشكل ملفت للغاية إذا تمكنا من جعل المجتهدين يتفاعلون مع المجلس الشيعي.

2 – مجلس لوكلاء المراجع :

كما ينشط في لبنان مجموعة من علماء الدين الذين يمثلون مرجعيات دينية من العراق و ايران، و هذا ما تعارف عليه عند الشيعة بأن يفتتح للمراجع مكاتب شرعية في البلدان، و ذلك للتواصل بين المؤمنين و مرجع التقليد الذين يرجعون إليه.

و في لبنان حاليا ينشط بشكل أساسي مكتب المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، و مكتب المرجع السيد علي الخامنئي، و بدرجة أقل مكاتب المراجع : الشيخ بشير النجفي، و السيد محمد سعيد الحكيم، و السيد صادق الشيرازي.

و لكل مكتب نشاط و حيوية، حسب عدد المقلدين، و ضمن ميزانية مالية، كل بحسبه، و تاليا فإن حراك المكاتب الشرعية على مستوى الساحة اللبنانية وازن جدا، علما ان أكثر من مكتب ميزانيته أكثر بكثير من ميزانية المجلس الشيعي !!

و كل هذا يلزم المجلس الشيعي بمتابعة ما يجري في ساحته، هذا من ناحية، و من ناحية أخرى فإن للمكاتب حاجتها للمجلس فيما يمت للقضايا الرسمية اللبنانية.. و هذا ما يجعل تأطير العلاقة بين الطرفين ملحة.

3 – مجلس لمدراء الحوزات العلمية :

للمعاهد و الحوزات العلمية الشيعية أهمية خاصة، بل و بالغة أيضا، و منشأ ذلك لكونها موضع صناعة علماء الدين الشيعة..
حيث تنتشر عشرات المعاهد الدينية في بيروت و الجنوب و البقاع، بنظام تعليمي حر، و تحظى هذه الحوزات بمكانة أساسية في التركيبة الدينية للشيعة.
و المأمول من المجلس الشيعي السعي لايجاد طريقة للتواصل مع هذه الحوزات، و يكون ذلك عبر هذا الإطار، فتبقى صلة الوصل متوفرة بين المجلس و الحوزات، بخلاف وقتنا الراهن، حيث إن الحوزات تتجاهل المجلس، إلا في موارد حاجتها له!

و يبقى أنه إذا أردنا ترتيب بيتنا الشيعي الداخلي، فلا مناص من ضبط حركة العاملين في الشأن الديني، و هذا ما لا يمكن توفيره إلا بالعمل بمقترحنا هذا، الذي يجب أن يكون على الشكل التالي :

أ – أن يكون المجلس الشيعي هو الحاضن لهذه الأطر، و المراقب لحركتها، دون أن يكون له سلطة مباشرة، إلا بما تسمح له القوانين الرسمية المعمول بها راهنا.

ب – ينبغي أن يكون رئيس المجلس الشيعي هو رئيس هذه الأطر، اعتمادا على مكانته و صلاحياته الرسمية، لا سيما و أنه الرئيس الروحي للمسلمين الشيعة في لبنان.

ج – تتخذ هذه الأطر من المجلس الشيعي مقرا ثابتا لها، على أن يخصص لها أمكنة محددة.

د – يكون لكل إطار أمين سر، يعينه رئيس المجلس الشيعي، و يعمل بتوجيهاته المباشرة.

ه – يكون لهذه الأطر اجتماعات دورية، بشكل فصلي (كل ثلاثة أشهر) ، و كلما دعت الحاجة.

و – لا يحق للمجلس رفض أي وكيل لمرجع إطلاقا، كما لا يحق له رفض أي إدارة حوزة، كما ليس من الحكمة وضع تعقيدات أمام الفضلاء .. حيث إن هذا الأمر مطاط بعض الشيء، لذا ينبغي التحلي بالمرونة في هذا المجال.

إن هذا التنظيم يعود بالنفع الكبير على المجلس الشيعي، و على عموم علماء الدين، و وكلاء المراجع، و الحوزات العلمية، و فيه مصلحة عامة للكل، لا يجوز تجاهلها .

الشيخ محمد علي الحاج العاملي

اخترنا لك

التعليقات مغلقة.