إنتبهوا .. ألواح التقطيع تهدِّدكم بالتسمُّم

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

يبدو أنّ هناك قلّة وعي عندما يتعلّق الأمر بتفادي التسمّم الغذائي الذي لا يحصل فقط عند تناول أطعمة مُنتهية الصلاحية، أو عدم حفظها بطريقة جيّدة، أو إهمال طبخها على درجة حرارة مناسبة، إنما أيضاً هناك عوامل عديدة تحفّز حدوث هذه المشكلة الخطرة، من بينها سوء التعامل مع ألواح تقطيع الطعام (Cutting Boards).

ما أهمّ المعلومات التي يجب معرفتها وأخذها على محمل الجدّ بدءاً منذ هذه اللحظة لسلامتكم ؟

علّقت إختصاصية التغذية، روبى الأسمر، أنّ “أيّ أداة تلتمس بالطعام يمكن أن تكون مصدر تلوّث وأمراض منقولة بالأغذية، بما فيها ألواح التقطيع”، مضيفة أنّ “أهمّ شيء في السلامة الغذائية هو فصل الأطعمة عن بعضها تفادياً لانتقال البكتيريا من صنف إلى آخر، ومن هنا أهمّية تخصيص لوح تقطيع لكلّ مادة”.

وشرحت أنه “عند استخدام اللوح لتقطيع الدجاج النيّئ مثلاً، المعروف باحتوائه نسباً عالية من السلمونيلا، ثمّ تقطيع اللحمة الجمراء النيّئة، فإنّ حرارتها عند طبخها بشكل غير كلّي تعجز عن قتل السلمونيلا، ما يهدّد بالتسمّم.

فبكتيريا اللحمة ليست بدرجة خطورة البكتيريا الموجودة في الدجاج نفسها، لذلك لا يمكن طبخ هذا الأخير بشكل متوسط إنما “Well Done”.

غير أنه في المقابل يمكن تناول اللحمة “Medium Rare”، أو “Medium Well”، أو “Well Done”، كلّ حسب ذوقه.

كذلك عند تقطيع جبنة بيضاء على لوح سبق أن استُخدم للدجاج النيّئ، فذلك يؤدي إلى دخول بكتيريا سامّة إلى الجسم خصوصاً أنّ الجبنة لا يُعاد طبخها”.

وأكّدت الأسمر أنّ “خطورة هذا التسمّم لا تقتصر فقط على الإسهال والتقيّؤ، إنما تتفاقم لتبلغ مشكلات صحّية قد تقضي على بعض أعضاء الجسم كالكِلى، والبصر، والجهاز العصبي، والإصابة بالشلل لفترة بسبب فيروس معيّن أو بكتيريا موجودة في الأكل، وصولاً إلى التسبّب بالوفاة خصوصاً بالنسبة إلى الأولاد، والحوامل، وكبار السنّ، والمرضى الذين يحصلون على أدوية خافضة للمناعة كالعلاج الكيماوي، أو الذين يشكون من مرض يخفّض المناعة كالإيدز”.

لكلّ صنف لونه الخاصّ

وأكملت حديثها عن حسن استخدام ألواح التقطيع، قائلة: “للوقاية من التسمّم، من المهمّ تخصيص لوح تقطيع خاصّ بكلّ صنف غذائي عبر التقيّد بالألوان، بحيث يتمّ تخصيص الأحمر للحوم النيّئة، والأصفر للدجاج النيّئ، والأزرق للسمك النيّئ، والأبيض لمنتجات الحليب، والأخضر للفاكهة والخضار، والبُنّي للمأكولات المطبوخة، والبنفسجي للمنتجات الخالية من مسبّبات الحساسية. أمّا في حال عدم إيجاد كلّ الألوان، يمكن تدوين أحرفاً على كلّ لوح للإشارة إلى الصنف المخصّص له كالـ«M» الذي يرمز إلى الـMeat”.

وتوجّهت الأسمر إلى كلّ شخص يستهتر بهذا الأمر وفي اعتباره أنه لطالما استخدم لوح التقطيع ذاته للمأكولات كافة من دون التعرّض لأيّ أضرار بالقول إنّ “البكتيريا الموجودة في أيامنا هذه تختلف كلّياً عن تلك التي كانت سابقاً، إذ تكاثرت نسبتها بسبب الإحتباس الحراري، وأنواعها أصبحت أكثر خبثاً نتيجة الإفراط في الإستخدام العشوائي للمضادات الحيوية، ما يقف عائقاً أمام القضاء عليها كلّها”.

بلاستيك، زجاج، أم خشب ؟

وعن أشهر أنواع ألواح التقطيع وأفضلها، أفادت أنّه “يُفضّل استخدام البلاستيك، شرط الحرص على خلوّه من مادة “BPA” التي رُبطت بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.

كلما كان هذا النوع من اللوح أكثر كلفة، يعني أنّ البلاستيك المُستخدم يكون أكثر سماكة، ويتعرّض لخدوش أقلّ، ويقي من دخول أجزائه إلى الطعام أو تجمّع السوائل في داخله.

بما أنه من الطبيعي أن تميل هذه المادة إلى التفكّك، يجب إذاً التخلّص منها فوراً وشراء واحدة جديدة.

أمّا اللوح الزجاجي فهو بدوره جيّد لكنه غير عملي وخطورته تكمن في تعرّضه للكسر، ما يهدّد بدخول قطع الزجاج إلى الطعام أو تعرّض الشخص الذي يحضّر الأكل للأذى.

غير أنّ هذا لا يمنع من وضع الأجبان على ألواح الزجاج وتقديمها على مائدة الطعام. أما الخشب فيُفضّل عدم الإستعانة به إلّا عند تقطيع الخبز وتقديمه عليه.

لكن عند تعرّضه للخدوش يجب التخلّص منه فوراً بما أنه يخزّن البكتيريا”.

أصول التنظيف

وتطرّقت خبيرة التغذية إلى أصول تنظيف لوح التقطيع، فشرحت أنه “يجب أولاً غسله بواسطة مياه ساخنة وصابون وفركه جيداً بالإسفنجة، ثمّ شطفه ورشّ عليه معقّم يحتوي محلول الكلورين، وإعادة غسله بالمياه وتركه يجفّ في الهواء الطلق أو استخدام منشفة نظيفة أو محارم ورقية.

أمّا بالنسبة إلى دواء التعقيم، فيمكن شراء مرشّة مياه جديدة ووضع ملعقة واحدة من محلول الكلورين لكلّ لتر مياه.

كذلك من المهمّ عدم شراء أدوات التعقيم المنكّهة لأنها ستلتصق على أدوات المطبخ”.

وشدّدت على “ضرورة تعقيم كلّ أنواع الألواح بعد استخدامها، حتى لو اقتصر الأمر فقط على تقطيع الخبز، بما أنّ المياه المُستخدمة للشطف قد تحتوي البكتيريا”.

ولفتت إلى أنّ “الجلي يملك بدوره بروتوكولاً خاصّاً، إذ يجب عدم ترك الإسفنجة في المياه والصابون طوال اليوم، إنما غسلها عند الإنتهاء منها وشطفها وتركها جانباً حتّى تجفّ لأنّ المياه تشكّل أرضاً خصبة لنمو البكتيريا.

وعند استخدامها مجدداً، يجب إعادة غسلها بمزيج نظيف من المياه الساخنة والصابون. كذلك، من الضروري تغييرها أسبوعياً كحدّ أقصى، وأحياناً كلّ 3 أيام في حال كثرة استعمالها، وتخصيص واحدة للجلي وأخرى لتنظيف الطاولة والمجلى.

كما يُستحسن البدء بجَلي الأدوات الأقلّ قذارة، وتغيير مزيج الصابون مرّات عديدة، ثمّ التعقيم أخيراً. هذه القاعدة يجب تطبيقها خصوصاً في المنازل التي يعيش فيها المرضى وأصحاب المناعة الضعفية”.

4 خطوات جوهرية

ختاماً، ولضمان نظافة قصوى عند تحضير الطعام وتفادي التسمّم الغذائي، دعت الأسمر إلى “الإلتزام بـ4 خطوات جوهرية تشمل تنظيف المطبخ قبل بدء الإحتكاك بالأكل، وفصل ألواح التقطيع وأدوات المطبخ عن بعضها، وطبخ الطعام دائماً على حرارة جيّدة وفق كلّ صنف وتسخينه بطريقة متوازية، وأخيراً تبريد الأكل وتخزينه في البراد سريعاً خلال ساعتين كحدّ أقصى عندما تكون درجة حرارة الطقس معتدلة، وساعة فقط عندما تكون مرتفعة جداً”.

(سينتيا عواد – الجمهورية)

اخترنا لك

التعليقات مغلقة.