ريال مدريد ومدرِّبه زيدان يدخلان التاريخ

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

دخَل ريال مدريد الإسباني ومدرّبه الفرنسي زين الدين زيدان التاريخَ من بابه العريض، بعد فوزهما أمس الأوّل بلقب دوري أبطال أوروبا للمرّة الثانية توالياً والثانية عشر في مجموع الألقاب، أمام يوفنتوس الإيطالي بنتيجة 4-1، على ملعب ميلينيوم ستاديوم في العاصمة الويلزية كارديف.

كما كان متوقعاً، دخل ريال مدريد ويوفنتوس إلى اللقاء بحذر شديد، إذ كان الشوط الأوّل متكافئاً بين الطرفين مع أفضلية بسيطة للفريق الإيطالي من ناحية الاستحواذ على الكرة، وشكّلَ الأخير خطورةً على مرمى الحارس كيلور نافاس في بعض المناسبات قبل أن يستفيد الفريق الإسباني من الفراغ الدفاعي ويدوّن الهدف الأوّل من أوّل هجمة على مرمى الحارس جيجي بوفون بتوقيع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو (20).

انتفض يوفنتوس بعد الصدمة التي تلقّاها باكراً، وعادلَ النتيجة بهدف عالمي من مهاجِمه ماريو ماندزوكيتش (27)، لينتهي الشوط الأوّل على هذه الحال.

في الشوط الثاني، ظهرَ معدن النادي الملكي الحقيقي، وقرأ نقاط ضعفِ خصمه جيّداً منذ دقائق الشوط الأولى، ليسيطر على مجريات اللعب بشكل كامل.

إنقلبَت المقاييس رأساً على عقب في الشوط الثاني، فأخذ يوفنتوس دورَ «المتفرّج» فقط، وكأنه يشاهد اللقاءَ مع الجماهير من المدرّجات.

لم يقدّم أيّ من لاعبي بطل إيطاليا المستوى المطلوب منه في مباراة حسّاسة كهذه، فلم نرَ لا قوّةَ لاعبه باولو ديبالا الخارقة في المرتدّات، ولا خبرةَ مهاجمه الآخر غونزالو هيغواين، ولا تمريرات مدافِعه داني ألفيش «المقشَّرة»… كلّ ما شاهدناه في الشوط الثاني كان عرضاً «هوليوودياً» من رجال المدرّب زين الدين زيدان الذين أنهكوا الدفاعات الإيطالية ودوَّنوا هدفاً ثانياً (بواسطة كازيميرو 61)، وثالثاً (رونالدو 64)، ورابعاً (أسينسيو 90).

ريال مدريد بَرهن عن خبرته في هذه المسابقة، إضافةً إلى مستواه الرفيع البعيد جداً عن مستويات الأندية الأخرى.

لا شكّ في أنّ النادي الملكي يمتلك لاعبين من «الباب الأوّل»، لكنّ دكّة بدلائه الغنية باللاعبين المميّزين أيضاً (إيسكو، أسينسيو، موراتا، رودريغيز، ناتشو…) مكَّنته من الوصول إلى ختام الموسم براحة تامة نتيجة المداورة التي اعتمدها زيدان خلال الموسم.

لذا، كلّ من يريد منافسة ريال في المواسم المقبلة، عليه أن يستقدم لاعبين من الطراز الرفيع وأن تكون لديه دكة بدلاء تساعده على الصمود حتى النهاية، في حال تعرّض أيّ لاعب أساسي لإصابة أو لتوقيف…

زيدان يدخل التاريخ

إلى ذلك، دوَّن زين الدين زيدان اسمَه كلاعب مع ريال مدريد في تاريخ دوري الأبطال، بهدفٍ مِن الأجمل في نهائي 2002. ومساء أمس الأوّل، دوَّن الفرنسي إسمَه كمدرّب مع النادي الملكي، بعدما أصبح أوّلَ مدرّب منذ 27 عاماً يحتفظ بلقب المسابقة القارّية الأبرز.

ولم يحقّق أيّ مدرّب هذا الإنجاز منذ أريغو ساكي مع ميلان الإيطالي عامي 1989 و1990.

وإضافةً إلى تحقيق هذا الإنجاز بعد كلّ هذا الوقت، بات زيدان أوّلَ مدرّب يحقّقه في الصيغة الحديثة للمسابقة التي دخَلت حيِّز التطبيق عام 1993.

وحقّق ساكي إنجازَه وهو في الرابعة والأربعين من العمر، وها هو زيدان يكرّر التجربة في السنّ نفسها.

الفارق أنّ ساكي كان غيرُ معروف على مستوى واسع كلاعب، بينما دوّن زيدان إسمَه في سجلّ عظماء اللعبة.

صعود زيدان الصاروخي كمدرّب هو مسارٌ لافت في ذاته: تولّى مسؤولية الجهاز الفني لريال في كانون الثاني 2016، في أوّل تجربة له مع فريق أوّل، بعدما «تتلمذ» على يد مدرّب ريال السابق الإيطالي كارلو أنشيلوتي، وخاضَ تجربة مع الفريق الرديف.

بعد أقلّ من خمسة أشهر، بات أوّل فرنسي يُحرز لقبَ دوري الأبطال كلاعب ومن ثمّ كمدرّب.

أكملَ موسمه الأوّل بالكأس السوبّر الأوروبية، وفي نهاية العام 2016 مع كأس العالم للأندية.

بعد عام، أضافَ زيدان إلى رصيده لقبَ الدوري الإسباني (الأوّل لريال منذ 2012) واحتفَظ بلقب دوري الأبطال، محقّقاً للنادي الملكي ثنائية أحرزَها للمرّة الأخيرة عام 1958.

رونالدو الهدّاف

من جهته، أنهى النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الموسمَ هدّافاً لمسابقة دوري الأبطال، برصيد 12 هدفاً.

في ما يأتي ترتيب هدّافي موسم 2016-2017 في دوري الأبطال:

12 هدفاً: البرتغالي كريستيانو رونالدو.

11 هدفاً: الأرجنتيني ليونيل ميسي.

8 أهداف: الأوروغوياني إدينسون كافاني، والبولندي روبرت ليفاندوفسكي.

7 أهداف: الغابوني بيار-ايمريك أوباميانغ.

6 أهداف: الفرنسي أنطوان غريزمان، والفرنسي كيليان مبابي.

5 أهداف: الأرجنتيني سيرخيو أغويرو، والفرنسي كريم بنزيمة، والكولومبي رداميل فالكاو، والأرجنتيني غونزالو هيغواين، والبلجيكي درييس ميرتنز.

4 أهداف: البرتغالي أندريه سيلفا، والأرجنتيني أنخل دي ماريا، والأرجنتيني باولو ديبالا، والجزائري رياض محرز، والبرازيلي نيمار، والإسباني ساوول، والألماني مسعود أوزيل، والألماني ماركو رويس، والتركي أردا توران، والإنكليزي تيو والكوت.

أفضل الهدّافين في دوري الأبطال منذ موسم 1992-1993:

• كريستيانو رونالدو: 106 أهداف
• ليونيل ميسي: 94
• الإسباني راوول غونزاليس 71
• الهولندي رود فان نيستلروي: 60
• الأوكراني أندري تشيفشنكو: 59
• الفرنسي تييري هنري: 51
• الفرنسي كريم بنزيمة: 51
• الإيطالي فيليبو اينزاغي: 50
• السويدي زلاتان ابراهيموفيتش: 49
• العاجي ديدييه دروغبا: 44

بيريز: زيدان يستطيع البقاء مدى الحياة

بدوره، قال رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز إنّ بوسعِ زين الدين زيدان البقاء في النادي مدى الحياة.
وقال بيريز لمحطة كادينا سير الإذاعية: «زيدان يستطيع البقاءَ في ريال مدريد مدى حياته».

وأضاف: «يشعر كلّ مشجّع لريال بالامتنان له، فلقد رَفع مستوى الفريق عندما انضمّ إلينا في 2001، وكان حينها أفضلَ لاعب في العالم».

وتابع: «الآن هو أفضل مدرّب في العالم. إنه يتولى تدريبَنا منذ 17 شهراً، لكنّه فعَل كلّ شيء ممكن».

وسجّلَ زيدان هدفاً مذهِلاً بتسديدةٍ مباشرة أمام باير ليفركوزن، ليهديَ ريال لقبَ دوري الأبطال عام 2002، بينما نجح العام الماضي، وبعد خمسة أشهر من توَلّي مسؤولية تدريب الفريق خَلفاً لرفاييل بنيتز، في تطوير مستواه بشكل واضح والفوز بدوري الأبطال.

وقال زيدان في مؤتمر صحافي: «لا يمكنني القول إذا كنتُ سأبقى هنا مدى الحياة، لكنّني أشعر بامتنان كبير للنادي، على كلّ شيء منحني إيّاه».

وواصَل: «لعبتُ هنا لفترة طويلة، وأشعر بأنّني جزء من أثاث النادي. أنا محظوظ أيضاً بأن أكون جزءاً من هذا النادي مع هذه التشكيلة. كلّ لاعب في التشكيلة أدّى دورَه، وهذا سِرّ نجاحنا هذا الموسم».

أكثر من 1500 جريح في تورينو

من جهةٍ أخرى، جُرح أكثر من 1500 شخص، ثلاثة إصاباتهم خطِرة، خلال تدافُعٍ نجَم عن حالة هلع بين حشدٍ تجَمّع مساء أمس الأوّل في ساحة في وسط مدينة تورينو الإيطالية لمتابعة المباراة النهائية، كما أعلنَت السلطات المحلية أمس.

وقال مراسِلو وكالة فرانس برس إنّ حالةً من الفوضى سادت قبل عشر دقائق من انتهاء المباراة. وسادت موجة من الهلع بين الحضور بعد إطلاق ألعاب ناريّة بينما كان شخص أو أكثر يَصرخ قائلاً إنّ قنبلةً انفجرَت، ما أثار حالة ذعرٍ في صفوف الحشد.

ونُقِل سبعة من المصابين إلى أقسام الطوارئ في مستشفيات المدينة الواقعة شمال إيطاليا، فيما غالبية الجرحى الباقين إصاباتُهم طفيفة.

وقبل عشر دقائق تقريباً من نهاية المباراة، بدأ الناس بالجريِ واصطدموا بحواجز الأمن أو بالمباني المحيطة بساحة سان كارلو حيث نصِبت شاشات عملاقة. وأصيبَ كثيرون نتيجة وقوعهم أو بشظايا الزجاج.

وذكرَت وسائل إعلام محلية أنّ صبيّاً في السابعة من العمر دخَل في غيبوبة بسبب إصابته بجروح خطِرة في الصدر بعدما داس عليه الحشد.

وتدفّقَ آلاف لمتابعة المباراة على شاشة عملاقة وضعَتها السلطات في ساحة سان كارلو في وسط تورينو.

وبعد دقائق من التدافع كانت الساحة مغطّاة بالحطام والبقايا والأحذية والحقائب وغيرها من الحاجيات التي ترَكها أصحابُها على عجَل، وفق الصور التي عرَضتها شاشات التلفزيون.

اخترنا لك

التعليقات مغلقة.