الدراما العربية لرمضان 2017 : مخاض عوارض الحمل الكاذب 4 \ 5

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

• الخروج من الدائرة الضيقة إلى الأوسع لانتشار أكبر
• الاكتفاء بطرح قضايا الحي والمنزل يضر في استمرارية الدراما الخليجية
• مطلوب دراما متابعة وصافعة وحاضرة بقوة التجربة
• “رمانة” كوميديا نظيفة و”إقبال يوم أقبلت” جرأة ومعرفة في اختيار المجاميع
• “شللي يصير” صرخة وطنية عاطفية واكب بسرعة ونافس وحصد المتابعة
• “كحل أسود قلب أبيض” سلاسة في الكتابة و”قلبي معي” يستحق المتابعة و”كان في كل زمان” مشوش ومشتت
• “اليوم الأسود” إرباك في النص و”سيلفي 3″ إقحام سياسي نافر و”العقاب والعفرا” أداء متميز

كنّا قد أشرنا في أكثر من دراسة نقدية إلى أن الدراما الخليجية أصبحت مكتفية خاصة في عدد الممثلين والكتاب، وقد تعاني نقصاً متواضعاً بالمخرجين والفنيين، ولكن هذا لم يمنعها من إيجاد أسماء مخرجين قدموا حالة توافقية مع البيئة الخليجية، ونافسوا على الصعيد العربي، ولو أتيحت الفرصة لكانت النتيجة مختلفة ولصالح التجربة الخليجية!

لم تتاح الفرص، لأن الدراما الخليجية مكتفية بسوقها، ولا تسعى إلى أسواق عربية خارج دائرتها، وباعتقادي هذا أمر خاطئ، ويجب أن تخرج من دائرتها الضيقة إلى الأوسع، صحيح هي مكتفية بما تحصله من مال يسد تكاليف الإنتاج وأكثر، ولا يجعلها تقع في السمسرات العربية، ولكن هذا يضيق انتشار الفنان وجهوده، ويصيبه بالتقوقع مساحة وفكرة، لذلك معالجتها للقضايا الحياتية ضيقة الأفاق، ونادراً ما نجد معالجات شاملة، ولا عجب إذا وجدنا طرحاً على مستوى حارة أو شقة كبيرة، وذلك لقناعة العاملين بشكل عام في لعبة الدراما الخليجية بأن الانغماس بتصوير ونقل البيئة المحلية هو الأصح، وهذا لا ضرر فيه، ولكن أن يبقى هذا الانغماس ضمن بيئة محلية ضيقة على مستوى بلد أو حارة دون التطرق إلى معالجة عامة وتصوير أحداث وقصص الخليج بشكل عام هو مضر لمستقبل الدراما الخليجية أكثر مما يعتقد بعض المشرفين عليها!

النفضه

أصبح لزاماً على الدراما الخليجية أن تقوم بنفضه كبيرة لخط سيرها، والتوسع من دائرة ضيقة محلية إلى دائرة أوسع خليجياً ومن ثم عربياً كما حدث في المسرح الكويتي مع عبد الحسين عبد الرضا وفؤاد الشطي، وبعض تجارب المسرح القطري مع غانم السليطي، والدخول إلى بواطن القضايا المحلية والعربية هو المنقذ الأهم في استمرارية جيدة بعيداً عن هذا التقوقع الحاصل، وقد حاول غانم الدخول في فهم هذه المعادلة بسبب ما تعانيه قطر الآن من حصار، ونجح رغم تأخره في خوض السباق الرمضاني.

إن طرح قضايا محلية، وربطها بواقعنا الخليجي الأشمل، والعربي الأكبر يعيد وهج الدراما أينما كانت، وكيفما حلت، وقد يثبت دور الدراما في تقديم، وتعميد، وبناء ما عجزت عنه السياسة الهدامة، أقصد باستطاعة الدراما الخليجية أن تلعب الدور الأهم في طرح القضايا الخليجية، وما يعانيه المجتمع الخليجي بشكل أكبر، وبرؤية أوسع، وبمعالجات أشمل بعيداً عن عدم المغامرة الحاصلة، وحينما تغامر الدراما تصل إلى أكبر شريحة، وحينما تصل تصبح مؤثرة ومطلوبة، ومتابعة، وصافعة، وحاضرة بقوة التجربة!

استطاعت الدراما الخليجية المحلية أن ترسم خطاً معيناً لها، وتمكنت من فرض نجومها على صعيد الخليج وصولاً إلى العالم العربي، ويحسب لهم الحساب في المشاركات، ربما كانت الكويت من خلال عدد كبير من فنانيها الأكثر تأثيراً وانتشاراً بدأ مع المسرح ومن ثم التلفزيون بعد أن خفت صوت المسرح ليسجن في تجارب المهرجانات فقط، ولم تعد همة النشطاء فيه تؤمن بالمغامرة وبالانتشار خارج حدود الوطن!

اليوم يوجد مجموعة كبيرة من نجوم الكويت والسعودية والبحرين والإمارات وقطر، وغالبيتها درست الفن، ولم ترتجل فيه، وما يميزها أن غالبية من أسس قواعد النهضة الفنية لا يزال حياً يشارك بتجارب بعض الشباب، لذلك المغامرة مطلوبة، وفي كل عام اشدد على المغامرة، وتحديداً المغامرة في تناول القضايا الواقعية، والقضايا الحاصلة التي تصنع تأثيراً كبيرا يغير حياتنا، وتطلعاتنا بعيداً عن البيئة وأمور الزواج والحب والغني والفقير، والطموح إلى أن يصبح الفرد الخليجي غنياً.

المغامرة في وجود نجوم الصف الأول المؤسس يفرض التغيير، لكون هذه الكوكبة لا تزال مؤثرة وحاضرة، وكل ما تطرحه تقدمه تبوح به ينعكس سلباً أو إيجابا أي المغامرة معهم تعطي النتائج المرجوة، وما على الشباب غير التحرك لتوسيع دائرة الطرح والتقدم بعيداً عن هذا المعسكر الانغلاقي الضيق في طرح القضايا!

لا ينقص الدراما الخليجية التقنية الفنية، ولا المال كي تكون الأفضل، ينقصها الطرح، وقد تمكنت هذا العام من إخراج بطلاتها من لعبة تنافسهن في ارتداء “الدرعات” الخليجية المكلفة أقصد العباءة الخليجية، ورسم الماكياج الصارخ والمقزز، وشاهدنا ممثلات يقمن بتأدية أدوارهن من غير ماكياج، أو وضعه بشكل يناسب الدور خاصة في الأعمال التي أضاءت على تاريخ المجتمع الخليجي، وهذا أعطى مصداقية أكبر.

جهود الشراكة

كما لا تزال الأعمال الخليجية تعتمد على جهود الشراكة الخليجية، وأضافت بعض الشراكة العربية، وهذا يعمل به منذ زمن، ولا عقدة عند نجوم الخليج من ذلك ما دام التواجد يخدم النصف، وأيضاً هذا يسهل الخوص في قضايا أجرأ وأشمل.

لا تزال الدراما الخليجية سجينة الجدران الأربعة، وتقلد بذلك الدراما المصرية، علماً أن البقاء في هذا السجن خلال تصوير الأعمال التاريخية والبيئية يبرره تطور الحركة العمرانية السريعة، ولكن في ظل وجود المال الوفير لا يضر بناء ديكورات خارج المدينة من أجل أن تخدم المشهدية، ولكن أن تطرح هذه المشكلة في الأعمال المعاصرة فهذا غير مقبول، فقط تصوير موقف السيارة والسيارة الحديثة، أو الجلوس في كافيه أو باحة الفندق…هذه المشاهد تتكرر عشرات المرات في المسلسل الواحد!

لهذا العام قدمت التجربة الخليجية 16 عملاً، وبغالبيتها تستحق المتابعة، ومشغولة بجدية، والقليل منها صنع بالمفهوم السياسي الموجه من قبل نظامه، وتحديداً في الأعمال السعودية، وأخر شبه ارتجالاً، ولكن من حقها علينا أن نقول أن الأعمال الدرامية أخذت بثبات الجدية في التنفيذ، وهذا يبشر بالخير على صعيد اللعبة الفنية.

• “رمانة” فكرة يوسف الغيث، سيناريو وحوار بدر الجزاف ومحمد العنزي، إخراج حسام حجازي، بطولة حياة الفهد، محمود بوشهري، ناصر محمد، أحمد صفر، أحمد الجسمي، ليلى عبد الله، هيا الشعيبي، محمد الرمضان.

قصة بسيطة، في قالب كوميدي نظيف لا يعتمد على الارتجال أو الحركات البهلوانية، ولا على الصراخ، وذات المضامين العميقة اجتماعياً.

ولا تزال القديرة حياة الفهد تشكل مكسباً في أي عمل تقوم به، وهي صمام النجاح في لعبة الدراما، ولم تعيقها الشهرة، بل فرضت عليها القلق والبحث، والتمسك بالنجاح، وعدم تقديم ما يعيق استمراريتها، وفي “رمانة” خلعت ثوم التراجيديا الذي تفوقت به في السنوات الأخيرة، وعادت إلى الكوميديا التي تعشقها، وكانت منفساً لها في بدايات النهضة الفنية الكويتية.

لم تتقوقع حياة في هذا العمل، ولم تصر على أن تحتل الشاشة، وتطل كغيرها في جميع المشاهد، وكعادتها وكما عودتنا قدمت الوجوه الشابة بثقة، وبمساحة تسمح لهم أن يعطوا ما لديهم، لذلك حصد العمل مراتب أولى، ولا عجب في ذلك فالنص متماسكاً، والسبك الحواري لا غرابه فيه، بل ينساب بطلاقة، والإخراج كان واعياً لطبيعة الفكرة وأدار ممثليه بجدية، لذلك لم نشاهد مشاهد رفع عتب!

• “إقبال يوم أقبلت” تأليف حمد الرومي، إخراج منير الزغبي، بطولة هدى حسين، إنتصار الشراح، منى شداد، علي الحسيني.

من الأعمال الجميلة، ووفقت هدى باختيار النص وفريق العمل، وكانت جريئة في تقديم مراحل حياتها وصولاً إلى الشيخوخة التي أدتها بجدارة ليست غريبة عنها، وفي هذا العمل تفوّقت هدى، ونجحت، وقدمت عملاً درامياً واقعياً يشبه مجتمعاتنا، ونعاني منه.

هدى حسين فنانة كبيرة، لها مساحة واسعة، ولها في الذاكرة مساحة أوسع، واستطاعت من خلال هذا الدور أن ترسخها دون تشتت كان قد أصابها في السنوات الماضية…وإنتصار الشراح حاضرة بمساحة دورها، وعلى ما يبدوا ابتعدت عن الكوميديا، وهنا في أفضل حالاتها، ومنى شداد فنانة عفوية تغني العمل، وتضيف عليه خفة جميلة، ومنى تعرف استغلال الشخصية.

تمكن المخرخ منير الزغبي أن يحقق المتعة البصرية من خلال اختيار كادرات مدروسة، وقدرة على إظهار أداء الممثلين، وهذا ليس غريباً عنه، كان المفروض منه أن يهتم ببعض التفاصيل البيئية التي تضيف إلى السينوغرافيا المشهدية بعداً واقعياً.

• ” شللي يصير” تأليف وبطولة غانم السليطي، شارك في الإعداد حمد الرميحي، وعبد الرحيم الصديقي، إخراج حسين الصايغ.

عمل قطري اجتماعي فيه صفعات وطنية وقومية مسيسة بعيداً عن اللغة المباشرة بقدر ما طرح قضايا الساعة الراهنة، ولم يكن العمل ضمن السباق الرمضاني، ونظراً للحالة الخليجية العربية المستجدة من أزمة حصار حلت على قطر من قبل بعض دول الخليج، سارع الفنان المسؤول ليصور الوجع العام وليس خاصاً، انتفض غانم ليرسم كلمته نبراته أفكاره دون التنظير، ودون اللغة السياسية المباشرة التابعة للنظام أو للحزب كما عودنا النظام العربي، وقد وفق غانم منذ الحلقة الأولى في صفع من حاول تقديم هذه النوعية من البرامج الانتقادية المباشرة وتحديدا “سلفي 3” مع ناصر القصبي الذي أقحم السياسة بأسلوب نافر، ونطق باسم النظام السعودي دون احترام فكر الشعوب، وبلغة مزعجة فيها الكثير من الفتنة!!

“شللي يصير” الذي انطلق في نصف شهر رمضان منافساً تعمد اللغة البسيطة بأبعاد عميقة تدعوا إلى الوحدة الإنسانية، وبصرخة مواطن يشعر بالألم العام من خلال خاص يتسع للجميع، وأدى غانم وهو البطل الأساسي للعمل بجوارحه دون صراخ، وبعيداً عن التصنع، لا بل أتقن تجسيد الرجل الخليجي الهرم بإتقان، وانتقل من كاركتر إلى أخر ببساطة، لا بل حينما يصاب بنوبة ضاحكة ندرك أنها نابعة من ألم الواقع والحسرة، ونصدقه لكونه جبل بالفن، بالمسرح بالأداء العميق لشخوص يستوعبها فيعيشها!!

• ” كحل أسود قلب أبيض” تأليف منى الشمري، وإخراج محمد دهام الشمري، ومن بطولة جاسم النبهان، بثينة الرئيس، نور، عبد المحسن النمر.

رغم الإيقاع البطيء، وحركة الكاميرا المزعجة، وضيق دائرتها تمكنت منى الشمري أن تكتب قصة من عبق التاريخ والواقع رغم تغير الزمن، وسلاسة في صنع حواراتها، ووضبت أبطالها بحساسية مفرطة، وذكاء صب في توليفة مهمة جعلت من شخوصها من لحم ودم، وليسوا فكرة على ورق، وأصناماً تتحرك، درست الحالة النفسية، وتداعيات أبعادها الدرامية، وما سينطق من فمها حتى خلناها حقيقية.

المخرج محمد دهام لا يزال يتعامل مع كاميرته ببرود، ولا يعشق أن يقحمها إلى عمق المشهد، ولا ادري لماذا لا يستطيع التقاط تعبيرات أبطاله خاصة أن القصة مفتوحة لتداعيات مشهدية غنية، وكان باستطاعته أن يقضي على الملل الذي وقعنا به، ويلجم المد، ويبتعد عن النمطية التي وقع فيها إخراجيا!

• ” قلبي معي” تأليف ميساء مغربي، وإخراج باسم شعبو، وسيناريو يوسف قابسي، ومن بطولة ميساء مغربي، ومحمود بوشهري، إبراهيم الزدجالي، وروجينا، وسعود الكعبي، وابرار سبت.

دراما اجتماعية من خلال خيوط تكون قصصاً إنسانية محورها الحب، وقد نجحت الكاتبة في إيصال ما ترغب من رسائل قد تكون مشتتة في هذا الزمن، إضافة إلى تألق الممثل محمود بوشهري في تأدية ما يسند إليه…العمل يستحق المتابعة، وفيه مساحة من الصفعات الاجتماعية المطلوبة، عابه السرعة في التنفيذ كما وصلنا من خلال المتابعة، وهذا يتحمله المخرج!

• ” كان في كل زمان” تأليف هبة مشاري حمادة، وتم بإخراجه أكثر من إسم نذكر محمد القفاص وقيس الشيخ نجيب، و عيسى ذياب، ومن بطولة الكبيرة سعاد عبدالله، ومبارك خميس، وياسين قازاني، وفرح الصراف، وزينب غازي.

حلقات منفصلة وغير متصلة، تطرح مواضيع فيها جرأة، ولكن الطريقة التي كتبت فيها جعلتها إما خرافية، أو غير منطقية، ولا تسلسل للأحداث فيها، ومربكة ومشتتة، وبصراحة عاب هذا العمل القصص والسيناريو المحشو بمشاهد لا تضيف إلى الحدوتة، بل أضرت بالعمل ككل، وجميع المخرجين الذين شاركوا لم يوفقوا في إعطاء المبرر لإقحام المشاهد الدخيلة رغم أهميتها لو وضعت بسلاسة، وضمن قالب درامي جدي وليس إضاءة والسلام!

شخصيات كرتونية لا إحساس فيها، وأداء ارتجالي لا عمق تعبيري فيه، فقط سعاد عبد الله لعبت كما يحلو لها جراء خبرتها، ولكن البطل الواحد لا ينقذ المسلسل!

• ” اليوم الأسود” تأليف فهد العليوة، إخراج أحمد يعقوب المقلة، ومن بطولة إلهام الفضالة، وحسن البلام، وأسيل عمران، ومحمود بوشهري، وشجون، وعبدالله بوشهري.

عمل جميل، قدم وجبة من أداء نجوم لديهم خبرة، ومساحة كبيرة من المعجبين، عابة التطويل، والمط بالأحداث، وعدم تقديم مبررات للحالات الاجتماعية ولطبيعة الشخوص درامياً، فظهر النص مربكاً، وعلى ما يبدو أن الدراما الخليجية ينقصها النص والسيناريو والحوار الجيد، وفهم من يكتب لطبيعة شخوصه.

إلهام ممثلة ذكية وملفتة، تعطي بصدق، وحسن البلام يقدم شخصية نافرة خارج ما عودنا في لعبة الكوميديا، هنا تراجيدي بامتياز، يطقن الوقفة، والحركة جسمه مع حواره، حسن فنان متميز لو يهتم أكثر بأدواره لكان الآن الأول، و محمود وعبد الله بو شهري مكسباً للدراما الخليجية، وأينما وضعتهما يتفوقان حتى لو كان الدور صغيرا.

• “سيلفي 3” تأليف وإشراف خلف الحربي، وإخراج أوس الشرقي، وبطولة عبد الحسين عبد الرضا، وناصر القصبي، وريما منصور، وطارق الحربي، وعبد الله الخضر.

تتفق مع الطرح السياسي المشغول بطريقة فجة ومباشرة أو لم تتفق، إلا أن هذا العمل أكثر من جريء، يفرض عليك إشكاليات تتطلب أن تناقشها، وقد تمكن خلف الحربي من دخول بواطن محرمة ومقيدة ومسجونة في المجتمع الخليجي، وتحديداً في السعودية، وهو أصلاً من الكتاب الإشكاليين، ولديه مقدرة في تطويع فكرته ببساطة وبنكهة كوميدية، وحاول في هذا العمل أن يكتب على الطريقة اللبنانية في البرامج الإنتقادية المباشرة والساخرة، وأيضاً أن يقحم قصة اجتماعية متسلسلة بحنكة الخبير ليصنع تبريراً لمشاركة قامة كبيرة ومهمة مثل عبد الحسين عبد الرضا، وقد نجح في ذلك دون مراوغة أو مراوبة!

العمل في فقراته الإنتقادية رغم اختلافنا فكرياً ومنهجياً معه كان ناجحاً، ولكنه قدم رسالات المملكة السياسية بإطار نافر فيه الكثير من المغالطات، وللأسف كان بوقاً شبيه بالإعلام الحزبي الذي نعاني منه في بلادنا!

كما أن مرونة النص والحوارات المكتوبة ساعدت الممثلين بالتصرف والارتجال خاصة عبد الحسين، ومكنت المخرج من تقديم مشهديته ببساطة، وهذا أعطاه حضوراً محبباً.

• “العقاب والعفرا” تأليف نور الدعجة، وإخراج رولا حجة، ومن بطولة عبد المحسن النمر، ونسرين طافش، وجميل عواد، وعبير عيسى، وجوليت عواد، ونبيل المشيني.

عمل بدوي أردني سعودي سوري، فيه مساحة من جماليات الأداء لا يوصف، وكذلك مساحة من جمال الصحراء، ولا شك أن القصة محبوكة بطريقة ذكية تتطلب التركيز.

عبد المحسن النمر يبدع في هكذا أدوار، ورغم مشاركته في عمل بدوي أخر، إلا انه هنا كانت مختلفا، ونسرين طافش فنانة مجتهدة لم يؤثر جمالها على أدائها، جميلة المظهر، أنيقة ألأداء، واثقة التعبير، أما القديرة التي خلقت لهكذا أدوار جوليت عواد فيه إضافة لكل عمل تشارك فيه، وتعطي النص قيمة، وتخرج الكلمات من أنفاسها كأنها مجبولة بالدراما.

عبير عيسى فنانة من الطراز الرفيع، تقتحم الأدوار الصعبة بتقنيات الخبرة والثقة دون خوف، وهذه الفنانة جديرة بمتابعتها، وتستحق الثناء.

جهاد أيوب

اخترنا لك

التعليقات مغلقة.