خبراء يُفنِّدون الموازنة : لا تتضمّن رؤية إقتصادية

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

ناقش ثلاثة خبراء اقتصاد مشروع الموازنة العامة 2017 في ندوة تحدث فيها كل من نسيب غبريل، غازي وزني، ونقيب خبراء المحاسبة المجازين السابق إيلي عبود.

اعتبر غبريل أن «أهمية الموازنة بعد 12 سنة على غيابها، وبعد 6 سنوات من شبه الجمود الإقتصادي كان يجب أن ينطلق من أولويتين أساسيتين:

  • تحفيز النمو شبه الجامد، والذي بلغ منذ 2011 حتى 2017 معدل 1,7% حسب الأرقام الرسمية، إنما الرقم هو أقل من ذلك.

  • تخفيض حاجات الدولة للإستدانة، وللأسف، لم تشمل الموازنة هاتين الأولويتين، إذ استندت إلى عملية حسابية لإيجاد واردات لزيادة النفقات، من هنا فرضت ضرائب جديدة وزيادة في الضرائب والرسوم القائمة».

وحول موضوع سلسلة الرتب والرواتب، رأى غبريل انه كان ينبغي إجراء مسح شامل لمعرفة عدد العمال والموظفين في القطاع العام، قبل إقرار السلسلة وليس بعد إقرارها.

وانتقد عدم وجود توصيف لمعظم وظائف القطاع العام لمعرفة من يستحق السلسلة ومن لا يستحقها، وقارن بين الجندي الذي يخاطر بحياته لحماية الوطن مع الموظف المتغيّب عن عمله منذ سنوات، واعتبر أن العدالة الإجتماعية غير موجودة في هذه المقارنة.

واستنتج «أن فرض الضرائب يدل على انتفاء إرادة حقيقية للإصلاحات وهو استسهال للواردات مع العلم أنه توجد موارد عديدة أخرى من دون الحاجة إلى فرض ضرائب جديدة أو رفع أي رسم، فهناك تهرب ضريبي مستفحل في لبنان، و30% من الإقتصاد اللبناني غير مسجل في وزارة المالية ولا الموظف مسجل في الضمان، والتهرب الضريبي متنوع سواء عن ضريبة الدخل أو ضريبة الأرباح أو حتى القيمة المضافة».

وزني

من جهته، رأى وزني ان «الموازنة العامة لعام 2017، هي موازنة حسابيّة، موازنة أرقام للنفقات العامة والإيرادات العامة، موازنة تفتقر إلى الرؤية الإقتصادية والإجتماعية، موازنة هدفها الرئيسي البحث عن مصادر تزيد إيراداتها من أجل خفض عجزها المرتفع والدائم». وابدى ملاحظات حول الموازنة العامة لعام 2017:

1- عدم إحترام المهل الدستورية لإقرار الموازنة العامة.

2- النفقات العامة: تشكل مخصصات الرواتب والأجور وملحقاتها (32% من إجمالي الانفاق) وخدمة الدين العام (30%) وتحويلات إلى مؤسسة كهرباء لبنان (9%) ما مجموعهم 72% من إجمالي الإنفاق ما يجعل إمكانيات الحكومة ضعيفة في تنفيذ الإصلاحات الإجتماعية والإقتصادية.

وأشار في هذا الإطار إلى أن مستوى النفقات الإستثمارية في الموازنة العامة متدنية وغير كافية لتحريك الإقتصاد إذ تشكل أقل من 10% من إجمالي الإنفاق العام (2353 مليار ليرة).

3- تقدّر الإيرادات الضريبية بحوالي 12815 مليار ليرة بنسبة 15.5% من الناتج المحلي مقابل 10597 مليار ليرة محصَل في العام 2016 أي بزيادة 2218 مليار ليرة ونسبتها 21%. تتوزع الإيرادات الضريبية على الشكل التالي: 46.6% للضرائب المباشرة و 53.8% للضرائب غير المباشرة.

لا تتضمن الموازنة العامة إجراءات ضريبية إصلاحية أو مشجعة للنمو ولا إجراءات مؤلمة للمواطنين أو مؤثرة على القطاعات الإقتصادية إذ أحالت الحكومة غالبية الإجراءات الضريبية إلى مجلس النواب لإقرارها مع السلسلة.

تعود الزيادة من الإيرادات الضريبية المقدرَة بحوالي 221 مليار ليرة للأسباب التالية:

  • ضريبة الدخل على أرباح الشركات: زيادة 1135 مليار ليرة نتيجة إخضاع القطاع المصرفي مداخيلها الإستثنائية الناتجة عن الهندسة المالية البالغة حوالي 5.6 مليار دولار، لضريبة الدخل على أرباح الشركات بدل إخضاعها لضريبة إستثنائية بمعدل 30%.

  • تعديل ضريبة التحسين: زيادة مقدرة بحوالي 500 مليار ليرة (شكوك ومبالغة في التقديرات) نتيجة إعادة تقييم إستثنائية للأصول الثابتة وإخضاع الفروقات لضريبة 5% بدل 15%.

  • تعديل الضريبة على القيمة المضافة: إخضاع الضريبة على كل شخص طبيعي أو معنوي يتجاوز رقم أعماله 100 مليون ليرة بدل 150 مليون ليرة وإخضاع الضريبة على المصدَر والمستورد: 205 مليار ليرة.

  • زيادة رسوم الإستهلاك الداخلي على السيارات: 73 مليار ليرة.

  • رسوم الجمارك على الإستيراد: إستيفاء إدارة الجمارك مبلغ على حساب ضريبة الدخل عند الإستيراد نسبته 1% كأمانة على حساب ضريبة الدخل: 161 مليار ليرة.

  • إيرادات مرفأ بيروت: 76 مليار ليرة.

  • تعديل رسوم السير (الميكانيك): 102 مليار ليرة.

4- العجز في الموازنة العامة مرتفع ومقلق: يقدر بـ 7283 مليار ليرة ونسبته 8.8% من الناتج المحلي مقابل 8.4% من الناتج المحلي في العام 2016.

لا يتضمن العجز الإعتمادات الإضافية لباخرتي الكهرباء، المقدَرة بحوالي 800 مليون دولار سنوياً ولا التكاليف الإضافية للنزوح السوري على صعيد التقديمات الإجتماعية (الصحة، التربية) والبنية التحتية.

نتوقع أن يتجاوز العجز في الموازنة العامة 5.5 مليار دولار ممثلا نسبة 9.8% من الناتج المحلي في العام 2017.

5- الدين العام: يقدر أن يتجاوز 80 مليار دولار في نهاية العام 2017 ونسبته 146% من الناتج المحلي أي بزيادة 5.8 مليار دولار.

6- معالجة مشكلة قطع الحساب لإقرار الموازنة العامة لعام 2017.

عبود

بدوره، رأى عبود «إن تفعيل الأجهزة الرقابيّة وترشيد الإنفاق من شأنهما الحدّ من العجز في موازنة المالية العامة.

وإذا كنا سنعرض الأرقام، فالمؤشرات مخيفة، لأن العجز المتوقع 7289 مليار باستثناء عمليات الخزينة والتحويلات بالإضافة إلى سلسلة الرتب والرواتب، وهذا لوحده يشكل نسبة 10% من الناتج القومي.

وإذا كنا سنأخذ العملية ببساطة، هناك 75% من النفقات تشكل الأجور وكلفة الدين والكهرباء.

إن إقرار الموازنة أمر مهم وهو الذي يجيز للدولة تحصيل الإيرادات وعقد النفقات، إنما اليوم، وفي ظل الإنفلاش في النفقات العامة، كنا نتوقع من الموازنة الحد من الإنفاق فإذا بنا أمام صورة مغايرة، وأمام إنفاق غير مجدٍ.

واعتبر أن «الموازنة ليست عملية حسابية إنما يجب أن تعكس الواقع، ويجب أن تأتي نتيجة رؤية إقتصادية وإجتماعية وتفعيل الأجهزة الرقابية».

اخترنا لك

التعليقات مغلقة.