إسمع يا دولة الرئيس (٩) : مع اليسار الجنوبي

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

في عهد أمير المؤمنين علي عليه السلام لمالك الأشتر : “لا يكونن المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء، فإن ذلك تزهيد لأهل الإحسان في الإحسان، وتدريب لأهل الإساءة على الإساءة، فالزم كلاً منهم ما ألزم نفسه، أدباً منك”.

توطئة :

رغم خلافنا العقيدي والفكري كإسلاميين مع اليسار إلا أن ذلك لا يمنعنا من التطرق إليه بشيء من الموضوعية استتباعاً لما أسلفناه حول الإقطاع الشيعي – مسامحةً في التعبير – ، وقد كان لليسار حضوره الوازن في المرحلة السابقة، وتحديداً قبيل سطوع نجم “الثنائي الشيعي”.

دولة النبيه :

لا أبالغ إن قلت ان لليسار الفضل الأكبر في تمهيد الساحة لكما، وهو الذي قارع الأسر السياسية الشيعية لفترة ليست قصيرة، بصلابة ومثابرة ..

في ظل ذلك حريٌ بنا اليوم إعادة قراءة التجربة السياسية اليسارية، وخلفية استحضارنا لليسار بعد الإقطاع أن الثنائي الشيعي لم يعمل بنصيحة أمير المؤمنين علي عليه السلام حيث يقول : “خالطوا الناس مخالطةً إن متم بكوا عليكم، وإن عشتم حنوا إليكم” !!

كل ما أريد قوله في هذا الصدد أن اليسار – كما الإقطاع – لم يكن بهذه الدرجة من السوء التي أوحى بها الثنائي الشيعي.. بل يمكن أن نجد له صفات لا يتمتع بها الثنائي..

وبأسوأ حالات اليسار، لو أنه حكم لما وصلنا لما نحن فيه اليوم، فلكل مجموعة حسناتها وسلبياتها، وسلبيات اليسار لا يمكن أن تكون أشد وطأة مما أوصلتنا إليه القوى الحاكمة اليوم.

علماً أنه لم يقيض لليسار أن يصل للحكم، ودوره انحصر في – المرحلة الماضية – بالمساهمة مساهمةً فعّالةً في صعود “الثنائي الشيعي”، وتحديداً في انتخابات عام ١٩٩٢ (التي سيكون لنا معها وقفة خاصة لاحقاً) حيث تحالف اليسار مع حزب الله وحركة أمل، وغيرهما، هذا التحالف الذي بلّور الثنائي الشيعي في وقت لاحق، وجعله ممثلاً أوحد للشيعة في لبنان، علماً أن تحالف اليسار والثنائي كان مدعوماً من السلطة والخارج، الخارج بكل تنوعاته الإقليمية والدولية..، ما جعل الجميع يُسقط القوى السياسية الجنوبية، وفي مقدمتها الرئيس كامل الأسعد .. باختصار كانت “موقعة ١٩٩٢” حجر الزاوية للبنية السياسية الراهنة للثنائي الشيعي.

الأستاذ النبيه :

لا يغيب عن بالي خطابكم قبيل الإنتخابات النيابية في العام ١٩٩٦، فما زالت ذاكرتي تستحضر خطابكم بظرافتكم المعهودة، ذلك بعد أن نسج حزب الله تحالفاً مع الرئيس كامل الأسعد وحبيب صادق..

حيث كان لدولتكم التعبير الشهير بمخاطبتكم لحزب الله بأنكم أقرب للحزب من “كارل ماركس” و “١٧ أيار” ..

وبشفافية صادقة فإنني يا دولة الرئيس لم أفهم تعبيركم! فكيف يكون الحزب أقرب لكم من الرئيس كامل الأسعد وحبيب صادق في الوقت الذي لم يحصل فيه قتال دموي بين الأسعد وصادق وبين حزب الله؟

علماً أن الحرب بينكم وبين حزب الله لا تغيب عم بال أحد !! فضلاً عن أن الأسعد وصادق لم يمارسا أي عمل عسكري إطلاقاً، بل انحصرت مهامهما في الشؤون السياسية الرصينة فقط.

أستاذ نبيه الحبيب :

اتسم أداء اليسار بالجهد والمثابرة، محاولة للنهوض بمجتمعنا اللبناني، وأفضل ما تميّزوا به هو مناداتهم بتحقيق العدالة الإجتماعية .. ودورهم التوعوي السياسي ..
وأتصور لو أن اليسار تسلّم مقاليد الحكم لكان أداؤه أميز بكثير من أداء الثنائية الراهنة! علماً أنه لا يعبّر اليسار عن طموحاتنا لكنه في الوقت ذاته أفضل بكل المعايير مما شهدناه في وقتنا الحالي..

ووفقاً للمفكر العلامة السيد محمد حسن الأمين فإن من أخطاء اليسار أن انحصر نشاطه ومعارضته للإقطاع – مسامحةً في التعبير – على مستوى جنوب لبنان فقط تقريباً، ولم ينسحب هذا الحضور على جبل لبنان مثلاً، وسواه؛ وهذا من أسباب فشل اليسار!

دولة الرئيس :

كنا نتمنى أن لا نصل لهذا المستوى من تفضيل الإقطاع أو اليسار على قوى حملت شعارات وأدبيات ذات صبغة دينية.. كنا نفضل لو كانت تجربة الثنائي الشيعي ليس كما كان الإقطاع، أو كما كان يمكن أن يتصور عن اليسار، بل كنا نفضل أن تكون تجربة الثنائي الشيعي أفضل بكثير منهما، لكنها كانت أسوأ بكثير!!

{ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ }.

الشيخ محمد علي الحاج العاملي

اخترنا لك

التعليقات مغلقة.