حرب إقليمية وإسرائيل لن تتسامح مع إيران وحزب الله

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

لفتت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية في افتتاحيتها إلى أن تنظيم “داعش” الإرهابي جذب المتطرفين المتعطشين للحرب من جميع أنحاء العالم بآلته الدعائية، وأثبت قدرة هائلة في ساحة المعركة تفوق أي جماعة إرهابية أخرى.

وعلى الرغم من ذلك، ينذر زوال “داعش” وانهيار خلافته المزعومة في سوريا والعراق باضطرابات إقليمية، وبخاصة أن الأحداث الأخيرة التي وقعت خلال الشهر الماضي كشفت عن “قصر نظر” السياسة التي انتهجتها إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وكذلك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إزاء الحرب الأهلية في سوريا والتي تتمثل في التركيز فقط على دحر “داعش”.

تراجع “داعش”

وعلى رغم إجبار مقاتلي”داعش” على التراجع حيث باتت سيطرتهم قاصرة على عدد قليل من الجيوب خارج المناطق الحضرية، فقد كان الشهر الماضي الأكثر خطورة في الحرب السورية؛ إذ شنت إسرائيل غارات جوية ضد مواقع لإيران وحلفائها في سوريا، وقتلت الغارات الجوية الأميركية عناصر روسية، كما تدخل الجيش التركي في الأراضي السورية في محاولة لإبعاد الأكراد عن الحدود التركية.

كذلك وصفت “فايننشال تايمز” ما يحدث في الغوطة بأنه “مذبحة أكثر وحشية من حصار حلب”.

استفزازات إيران

وحذرت الصحيفة من خطورة المواجهة المفتوحة بين القوى الإقليمية والعالمية المتنافسة التي تورطت في الحرب الأهلية السورية وذلك في ظل الافتقار إلى “عدو مشترك” (بعد تراجع تنظيم داعش الإرهابي)، فضلاً عن تعارض المصالح للقوى المختلفة التي توجه ضرباتها على جبهات متعددة مباشرة وغير مباشرة وباستخدام مجموعة متباينة من الوكلاء.

وعلى سبيل المثال أكدت إسرائيل أنها لن تتسامح أبداً مع الوجود الإيراني الدائم في سوريا، ورغم ذلك فإن إيران (من خلال حزب الله وغيره) باتت راسخة بعمق في سوريا، الأمر الذي يُعد “استفزازاً”.

معضلة تركيا والأكراد

وتشير الصحيفة إلى التناقضات المتأصلة في الموقف الأميركي، حيث تدعم واشنطن المجموعات الكردية السورية لأنها القوة المحلية الأكثر فاعلية في محاربة داعش، ولكن أنقرة تتعامل مع الأكراد السوريين باعتبارهم وكلاء للتمرد الكردي داخل تركيا، ومن ثم فإن أي حسابات خاطئة على أرض الواقع يمكن أن تسفر عن مواجهة مباشرة بين اثنين من أعضاء الناتو.

وترى فايننشال تايمز أنه من الصعب تحديد مدى استفادة موسكو من استثمارها بالتدخل في مثل هذه الفوضى الدموية. وفي العام الماضي أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الانتصار بثقة، وأنه قام بإعادة ترسيخ مكانة روسيا كقوة لا يستهان بها في الشرق الأوسط، ولكن في الوضع الراهن ليست سوريا قابلة للحكم؛ حيث أن بقاء الرئيس بشار الأسد مرهون باعتماده على موسكو وطهران أكثر من أي وقت مضى.

حرب إقليمية

وتوضح الصحيفة أنه في ظل هذه الأوضاع المتفجرة، جرى الترحيب بموافقة مجلس الأمن الدولي يوم السبت الماضي على قرار وقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، ولكنه مجرد حل مؤقت قد يتيح للمدنيين فرصة الحصول على هدنة موقتة من تبادل إطلاق النار.

وتختتم فايننشال تايمز “لن يفعل قرار وقف إطلاق النار شيئاً لحل التوترات الكامنة، وبخاصة في ظل الافتقار إلى اجتماع دولي يسعى إلى هدنة طويلة الأمد. وبعد سبع سنوات من بدء الحرب السورية، تهدد تلك الصراعات بين القوى المتنافسة بتحويل ما تبقى من سوريا إلى ساحة لحرب إقليمية”.

اخترنا لك

التعليقات مغلقة.