البنك الدولي : شروط “سيدر” لم تخضع للدراسة

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

على عكس ما رُوِّج له، تبلغ القيمة الفعلية لمجمل القروض الجديدة التي تعهّد البنك الدولي منحها للحكومة اللبنانية، في مؤتمر “باريس 4″، نحو 1.3 مليار دولار من أصل 4 مليارات مخصّصة لتنفيذ مشاريع في السنوات الخمس المقبلة. هذا ما أُوضِح، أمس، في جلسة أقامها مكتب البنك الدولي في بيروت، لمناقشة نتائج مؤتمر “سيدر” الذي عُقد نهاية الأسبوع الماضي في العاصمة الفرنسية باريس، ومساهماته فيها.

هذا المبلغ يأتي مشروطاً بتنفيذ لبنان سلسلة من الالتزامات والشروط، يصفها تقرير “التقييم الاستراتيجي لبرنامج الاستثمارات العامّة” الذي عرضه البنك الدولي، بـ”إصلاحات هيكلية وقطاعية ضرورية لضمان تحقيق الأهداف الأساسية للبرنامج الحكومي”، وتتضمّن “خفض الدين العام وتحقيق نمو اقتصادي وخلق فرص عمل”.

هذه الشروط يقرّ البنك الدولي نفسه، أنه وضعها ضمن التقرير الذي أعدّه “بطلب من الحكومة ومن دون إجراء أي دراسة لأثر هذا البرنامج على الاقتصاد الكلي، أو أي دراسة للتوقعات المحتملة لتطور النمو الاقتصادي وفرص العمل التي سيولّدها البرنامج الاستثماري”، باعتبار أن “مهمة إعداد هذه الدراسة أوكلت إلى صندوق النقد الدولي”.

قيمة القروض الجديدة الفعلية !

بعد أن عدّت مساهمة البنك الدولي في القروض التي جرى التعهّد بمنحها في مؤتمر “سيدر” الأكبر، باعتبار أن حصّته من مجمل القروض بلغت نحو 39.2%، وهي بقيمة 4 مليارات دولار أميركي من أصل 10.2 مليارات، أُعلِن عنها في ختام مؤتمر “سيدر”، أعاد المدير الإقليمي لمكتب الشرق الأوسط في البنك الدولي ساروج كومار جاه، عرض قيمة هذه القروض، ليتبيّن أنها تتوزّع بين “3.5 مليارات كقروض ميسّرة، منها نحو 1.7 مليار دولار مقرّة ويجري تنفيذها راهناً عبر البرامج السنويّة، ونصف مليون دولار ستخصّص للاستثمارات التي تنفّذ عبر الـIFC الذراع المالية للبنك الدولي”.

وهو ما يعني أن القيمة الفعلية للتعهّدات الجديدة التي حصل عليها لبنان من البنك الدولي في مؤتمر “سيدر” لا تتجاوز 1.3 مليار دولار، وذلك إذا استثنينا المبالغ الجاري استعمالها راهناً (أي 1.7 مليار)، إضافة إلى أموال البرامج السنوية لدعم الدول المضيفة للاجئين (تبلغ مليار دولار).

شروط مكلفة !

يعدُّ المبلغ الإضافي الذي حصل عليه لبنان من خارج البرامج التي ينفّذها البنك الدولي سنوياً زهيداً، مقارنة بالشروط المفروضة عليه في خانة “الإصلاحات الهيكلية والقطاعية المطلوبة” الواردة في تقرير “البنك”. وهي شروط مُكلفة على المقيمين، ولم تخضع لأي دراسة لمعرفة آثارها وانعكاساتها على الاقتصاد الكلي بما يتضمّن خفض الدين العام، وخلق فرص العمل وتحقيق النمو.

ينحصر الهدف الحقيقي، بحسب ما ورد في التقرير التقييمي، بـ”استقطاب تدفقات استثمارية جديدة لتمويل مشاريع البنية التحتية، نتيجة المديونية العالية التي يرزح تحتها لبنان، على أن تسترجع كلفة هذه الاستثمارات، وأن تُدفع كلفة خدمة الدين، من الإيرادات التجارية (أي من مستخدمي الخدمات المقدمة في هذه المشاريع) أو من خلال إدراجها في الموازنة العامة وجبايتها من الضرائب”.

ويشير التقرير إلى أن “قدرات المصارف التجارية اللبنانية لتمويل المشاريع محدودة، على الرغم من موجوداته الرأسمالية المرتفعة”. ويعيد ذلك إلى “ارتفاع نسبة القروض المتعثرة في النظام المصرفي اللبناني باطّراد سنوياً”.

أمّا أبرز هذه الشروط، فتتمحور حول تطبيق الشراكة مع القطاع الخاص وتحسين ما يصفه بـ”بيئة الأعمال”، وتتضمّن:

إقرار إطار مالي لخفض العجز ونسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، عبر خفض الدعم الممنوح إلى مؤسسة كهرباء لبنان، وتعديل تعرفة الكهرباء بالتوازي مع رفع الإنتاج،

إقرار حزمة تشريعية تكفل تنفيذ مشاريع البنية التحتية وحمايتها في حالات تعثر المشروع أو تعثر أحد أطرافه، فضلاً عن ضمان الإقراض والتحكيم الدولي، لجذب الاستثمارات الأجنبية والخاصة وتوسيع مروحتها،

وضع وزارة المالية استراتيجية لإدارة الالتزامات المالية والمطلوبات الطارئة، بما يضمن قدرة الدولة على سدادها وتأمين استمرارية المشاريع،

تعزيز دور المجلس الأعلى للخصخصة عبر زيادة عدد موظفيه وتمويله وتنظيم وظائفه،

تعديل قانون المشتريات العامة، وتطوير نظام إدارة الاستثمارات العامة، فضلاً عن إقرار استراتيجية لمكافحة الفساد، وتوحيد حساب الخزينة، وإقرار استراتيجية جمركية جدية لتسهيل التبادلات ورقمنتها.

اخترنا لك

التعليقات مغلقة.