هل تمر تهريبة المليارات لوزارة الطاقة عبر مرسوم ؟

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

في الجلسة التشريعية الأخيرة التي انعقدت تحت مسمى “تشريع الضرورة”، تسرّب خبر مفادُه أنّ وزير الطاقة سيزار أبي خليل سيطلب خلال الجلسة سلفة خزينة للكهرباء من خارج الموازنة بحوالي 500 مليون دولار، وإلا سترفع مؤسسة كهرباء لبنان ساعات التقنين وقد تصل إلى ثماني عشرة ساعة يومياً!

وقبل أن يطلب أبي خليل السلفة صوّب النائب ياسين جابر سهامه باتجاهها، وفي بداية الجلسة طلب الكلام من ضمن الأوراق الواردة، ليستغرب المزيد من الإنفاق في قطاع يكلّف خزينة الدولة سنوياً عجزاً بقيمة ملياري دولار، ولا يؤمن الكهرباء للمواطن الذي يدفع الفاتورة مرتين .

عندها استدرك الرئيس بري الأمر قاطعاً الطريق على أيّ سجال، متوجهاً لجابر بالقول : “مع احترامي للصحف الأمر غير وارد وما في داعي نعلق على موضوع غير موجود”. وبالفعل انتهت الجلسة بيوميها ولم يطلب وزير الطاقة سلفة المليارات للكهرباء، والتزم الصمت طيلة الجلسة، إمّا لأنّ صوت جابر الإستباقي فعل فعله، وإمّا لعدم إمكان تمرير السلفة بوجود العديد من الكتل المعترضة.

بالمقابل يبدو أنّ أبي خليل أوجد صيغة أخرى لتمرير السلفة من خارج الإطار التشريعي، أو على الأقل هذا ما كشفه عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن في تغريدته قبل يومين قال فيها “يا شعب لبنان، هناك محاولة لتهريب سلفة 640 مليار لتغطية عجز الكهرباء خارج الأصول، هذه خطيئة كبرى أرفضوها أيّها السياسيون ولا تدعوا البلد يغرق لتعويم البواخر”.

سألنا أبو الحسن عن الأمر فأجاب: “هناك مرسوم أّعدّ لتمرير السلفة بمبلغ 640 مليار ليرة، بحيث يوقّعه رئيسا الجمهورية والحكومة ووزير المال، ونحن في “اللقاء الديمقراطي” سنتصدى لمزيد من الهدر والإستنزاف في الكهرباء”. و

عن البديل والخوف من العتمة في حال عدم تأمين ما يطلبه وزير الطاقة قال أبو الحسن : “دائما الخيار بين العتمة أو المزيد من الهدر والعجز في قطاع الكهرباء، وإذا لا بدّ من الإختيار اختار العتمة، وليذهب الجميع في هذا الوقت باتجاه وضع حلّ شامل للكهرباء”.

أبو الحسن وزميله النائب بلال عبد الله طرحا موضوع السلفة خلال زيارتهما وزير المال علي حسن خليل، والعبء الذي تشكّله فيما لو تواصل الضغط باتجاه إقرارها .

النائب ياسين جابر وفي حديث لـ “لبنان 24” لفت إلى أنّ سلف الخزينة تحتاج دائما الى مجلس وزراء لا عبر مرسوم، ولا نتكلم هنا عن مليون أو مليونين بل حوالي 430 مليون دولار وهي مبالغ خيالية، وهذا ما سألت عنه دولة الرئيس خلال الجلسة التشريعية: فهل أصبح من الممكن تحويل هذه المبالغ الكبيرة خارج مجلس الوزراء؟ هذا الأمر يثير التعجب.

وأضاف جابر : “المشكلة تكمن بطلب دعم حالي لنهاية هذا العام بقيمة 430 مليون، والسنة المقبلة قد يصل مبلغ دعم فاتورة الكهرباء إلى مليوني دولار ونصف مع ارتفاع سعر النفط، مع ما يواجهه القطاع من أزمات عالمية وعقوبات جديدة على ايران. والسؤال من أين سنأتي بهذه الأموال؟ والأدهى من كل ذلك أنّه بالتوازي مع طلب الدعم والسلف يغيب الحديث عن الاجراءات المتخذه كي لا نكمل بالمسار نفسه “.

وعن جولة فريق شركة “سيمنز” مجدداً في بيروت قال جابر : “أمر جيد، ولكن فليقل لنا أحدهم متى الخروج من هذا النفق؟ نتكبّد عجزاً سنوياً بقيمة ملياري دولار، وهو مبلغ يفوق كلفة إصلاح كلّ القطاع الكهربائي بما في ذلك شراء معدات وتصليح الشبكة.

والموضوع في لبنان لم يعد قصة استئجار بواخر لتوليد الكهرباء، فحتّى البواخر لا يمكننا أن ننقل الكهرباء التي تولّدها لأنّ شبكات النقل والتوزيع ضعيفة، وهذا ما حصل في الجيه بحيث لم تستطع الباخرة أن تعطي وفي الزوق أيضا أعطت ثلث قوتها فقط “.

وعن بديل السلفة قال جابر: “البديل أن ننطلق من مكان ما إصلاحي، لا أن نطالب بالمزيد من الأموال فيما القطاع يبقى على حاله “.

وفي ظلّ المشهد الكهربائي الذي لم يستطع مرة واحدة تيار الكهرباء للمواطن اللبناني، نعوّل على عرض سيمنز، علّ المعنيين بقطاع الكهرباء يتلفقون المساعدات الخارجية ولا يخلقون الحجج لتطييرها”.

نوال الأشقر

اخترنا لك

التعليقات مغلقة.